مسيحيو غزة: البحث عن الأمان بين كنيستين
الكاتب : داليا حيدر - بي بي سي نيوز عربي
عدد المسيحيون أقلية في غزة، إذ لا يتجاوز عددهم 1100 شخص ينتمون إلى طائفتي الروم الأرثوذكس والكاثوليك، أي أقل من 0.05 بالمئة من مجمل السكان، ومعظمهم من الروم الأرثوذكس. ويتوزعون في مناطق متفرقة في مدينة غزة بين الرمال والميناء الجنوبي وتل الهوى، ويعملون في قطاعات مدنية مختلفة كالتدريس والوظائف الحكومية والصياغة والطب وغيرها.
"كان القصف عنيفا كأنه زلزال"، هكذا أخبرني سهيل سابا، أحد الناجين من الهجوم الذي طال مجمع كنيسة القديس بورفيريوس في غزة ليلة الخميس الماضي. يضيف سهيل: "انكسرت الحيطان، وكان يرمى بي من مكان لآخر. كان الناس يتعثرون بي، وكنتُ أسمع صراخ الأطفال والنساء. فجأة، وخلال ثوانٍ، أصبحت عائلة كريشة في مهب الريح".
سابا، هو أمين سر مجلس وكلاء الكنيسة الأرثوذكسية العربية، وقد تعرض لجروح في الرأس والظهر والساقين بعد أن "سقط الصاروخ فوق مبنى مقر مجلس وكلاء الكنيسة مباشرة، وقتل على الفور تسعة أشخاص من عائلة واحدة"، حسب قوله.
يقيم سابا حالياً في كنيسة العائلة المقدسة التابعة للطائفة الكاثوليكية في غزة مع مئات من أفراد المجتمع المسيحي الذين يبحثون عن الأمان في الكنيستين الوحيدتين في المدينة.

في التاسع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول تعرض أحد المباني التابعة لكنيسة القديس بورفيروس، والتي تعرف أيضا بكنيسة الروم الأرثوذكس، لقصف صاروخي نسبه إلى الجيش الإسرائيلي الذي نفى قيامه بهذا القصف، الذي أسفر عن وقوع 17 قتيلاً وعشرات الجرحى، من بينهم أطفال.
كنيسة القديس بورفيروس التابعة لطائفة الروم الأرثوذكس، وكنيسة العائلة المقدسة التابعة للطائفة الكاثوليكية هما الكنيستان الوحيدتان اللتان تنشطان في غزة حالياً، ويحتمي بهما اليوم قرابة 900 من المسيحيين الذين أخلوا بيوتهم منذ بداية القصف الإسرائيلي على القطاع قبل أكثر من أسبوعين.
عدد المسيحيون أقلية في غزة، إذ لا يتجاوز عددهم 1100 شخص ينتمون إلى طائفتي الروم الأرثوذكس والكاثوليك، أي أقل من 0.05 بالمئة من مجمل السكان، ومعظمهم من الروم الأرثوذكس. ويتوزعون في مناطق متفرقة في مدينة غزة بين الرمال والميناء الجنوبي وتل الهوى، ويعملون في قطاعات مدنية مختلفة كالتدريس والوظائف الحكومية والصياغة والطب وغيرها.
جذور المسيحيين في غزة
ووفقا لأحد أفراد كنيسة القديس بورفيروس للروم الأرثوذكس الذي فضل عدم ذكر اسمه، جاء بعض هؤلاء إلى غزة في أعقاب قيام دولة إسرائيل عام 1948، وتعود أصول بعضهم الآخر إلى سكان مدينة غزة؛ إذ "يعيشون على هذه الأرض منذ سنة 402 ميلادية بعد أن تحولوا من الوثنية إلى المسيحية،" على حد قوله.


ويؤكد إلياس الجلدة، عضو مجلس وكلاء الكنيسة الأرثوذكسية العربية أن مسيحيي غزة تعود جذورهم إلى ما قبل سنة 400 ميلاديا، وتعود أصول معظم السكان الحاليين إلى أهل المدينة.
قول عضو بكنيسة الروم لبي بي سي، وقد فضل عدم ذكر اسمه: "إن ما نشهده من عدم استقرار ومشاكل سياسية واقتصادية في غزة تلقي بحملها على الجميع، ونحن منهم"، مضيفاً: "نمارس كامل طقوسنا الدينية لكن بشكل مختلف عن مسيحيي الضفة (الغربية) وبيت لحم. أعيادنا خجولة بسبب الأوضاع التي يمر بها القطاع".
ومن أبرز مسيحيي القطاع حاليا راهبتان من البيرو ترفضان مغادرة غزة، إنهما ماريا ديل بيلار وماريا فارغاس، اللتان تقومان مع راهبات أخريات، بمساعدة أكثر من 600 شخص من المرضى وكبار السن وذوي الإعاقة.



31 أكتوبر/ تشرين الأول 2023





