ما مِن مَستورٍ إِلَّا سَيُكشَف، وَلا مِن مَكتومٍ إِلَّا سيُعلَم - لوقا ١٢: ١-٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

١واجتَمَعَ في أَثناءِ ذٰلِكَ أُلوفٌ مِنَ النَّاس، حتَّى داسَ بَعضُهم بَعضًا، فأَخَذَ يَقولُ لِتلاميذِه أَوَّلًا: «إِيَّاكُم وَخَميرَ الفِرِّيسيِّين، أَي الرِّياء. ٢فما مِن مَستورٍ إِلَّا سَيُكشَف، وَلا مِن مَكتومٍ إِلَّا سيُعلَم. ٣فكُلُّ ما قُلتُموه في الظُّلُمات سيُسمَعُ في وَضَحِ النَّهار، وما قُلتُموه في المَخابِئِ هَمْسًا في الأُذُن سَيُنادى بِهِ على السُّطوح. ٤ وأَقولُ لَكم يا أَحِبَّائي، لا تَخافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسَد ثُمَّ لا يَستَطيعونَ أَن يَفعَلوا شَيئًا بَعدَ ذٰلك. ٥ولٰكِنَّني سَأُبَيِّنُ لكم مَن تَخافون: خافوا مَن لَه القُدرَةُ بَعدَ القَتْلِ على أَن يُلقِيَ في جَهَنَّم. أَقولُ لَكم: نَعَم، هٰذا خافوه. ٦أَما يُباعُ خَمسَةُ عَصافيرَ بِفَلسَيْن، ومَعَ ذٰلكَ فما مِنها واحِدٌ يَنساهُ الله. ٧بل شَعَرُ رؤوسِكم نَفسُهُ مَعدودٌ بِأَجمَعِه. فلا تخافوا، إِنَّكُم أَثمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعًا.

ما مِن مَستورٍ إِلَّا سَيُكشَف، وَلا مِن مَكتومٍ إِلَّا سيُعلَم - لوقا ١٢: ١-٧

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.

"عَظِّموا الرَّبَّ إِلٰهَنا، واسجُدوا لِمَوطِئِ قَدَمَيه، فإِنَّه قُدُّوس" (مزمور ٩٩: ٥). ارحمنا، يا رب. إنّنا نعظمك ونسجد لك، أيها الرب إلهنا. ربَّنا، المستبدون يقتلوننا، ويخرجوننا من بيوتنا. مشردين على الطرقات. محرومين من كل شيء. صغارنا معنا يبكون. هم إخوتنا وأبناؤك. ربنا، أنت إلهنا وأبونا، لا تتركنا. هلم إلى إغاثتنا، ونجِّنا من الشرير. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

١واجتَمَعَ في أَثناءِ ذٰلِكَ أُلوفٌ مِنَ النَّاس، حتَّى داسَ بَعضُهم بَعضًا، فأَخَذَ يَقولُ لِتلاميذِه أَوَّلًا: «إِيَّاكُم وَخَميرَ الفِرِّيسيِّين، أَي الرِّياء. ٢فما مِن مَستورٍ إِلَّا سَيُكشَف، وَلا مِن مَكتومٍ إِلَّا سيُعلَم. ٣فكُلُّ ما قُلتُموه في الظُّلُمات سيُسمَعُ في وَضَحِ النَّهار، وما قُلتُموه في المَخابِئِ هَمْسًا في الأُذُن سَيُنادى بِهِ على السُّطوح.

احذروا المراءاة. كونوا ما أنتم. أظهروا أنفسكم كما أنتم. إن صلَّيتم فصلُّوا. ولله صلُّوا. لا لكي يراكم الناس تصَلُّون. الصلاة هي حضور أمام الله، هي الاعتراف بأننا صغار متواضعون أمام الله.

ولا تحاولوا إخفاء شيئًا. كل شيء يُكشَفُ ويُعرَف. أمام الله لا شيء يخفى. الله يرى كل شيء ويعرف كل شيء. كونوا صادقين أمام الله، وصادقين مع إخوتكم وأخواتكم.

٤ وأَقولُ لَكم يا أَحِبَّائي، لا تَخافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسَد ثُمَّ لا يَستَطيعونَ أَن يَفعَلوا شَيئًا بَعدَ ذٰلك. ٥ولٰكِنَّني سَأُبَيِّنُ لكم مَن تَخافون: خافوا مَن لَه القُدرَةُ بَعدَ القَتْلِ على أَن يُلقِيَ في جَهَنَّم. أَقولُ لَكم: نَعَم، هٰذا خافوه.

لا تخافوا الناس، خافوا الله ربَّ الكل. هو الإله القدير، يحِبُّ العدل والاستقامة. يحامي عن محبي العدل والاستقامة. أنتم تَحيَوْن مع الناس، لكن انتبهوا أنتم تتعاملون مع الله، خالق الناس وأبينا جميعًأ. المستبدون في الأرض يمكن أَن يظلموا. لا تخافوهم. أنا الرب إلهكم. قاوموا ظلم الناس بما تقدرون. وتوكلوا عليَّ أنا أباكم. أنا الحامي. وأُسكِتُ المتكبرين والظالمين.

نقول آلامنا كثيرة. المظالم التي نحملها كثيرة. الذين يظلموننا يظنون أنهم يقدرون أن يظلمونا دائمًا، لكن الله يقول لهم: قفوا، أنا الديان وحامي العدل والاستقامة.

٦أَما يُباعُ خَمسَةُ عَصافيرَ بِفَلسَيْن، ومَعَ ذٰلكَ فما مِنها واحِدٌ يَنساهُ الله. ٧بل شَعَرُ رؤوسِكم نَفسُهُ مَعدودٌ بِأَجمَعِه. فلا تخافوا، إِنَّكُم أَثمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعًا

لله أبونا يعتني بنا، ويسهر علينا. كما يعطي طيور السماء طعامها، فإنه يعطي الإنسان ما يلزمه للحياة. لا تخافوا. الله يهتم بكم. الأشرار في أرضكم كثيرون؟ لا تخافوهم. خافوا الله، آمنوا بعنايته وصلاحه وقدرته. وضعوا ثقتكم في الله أبيكم.

أبانا الذي في السماوات، نعم، نؤمن ونرجو. لكن أنت ترى حالتنا وكيف نحيا. يريدون إبادتنا. يقتلوننا كما لو لم نكن بشرًا. في كل مدننا وقرانا يقتلوننا، ويهدمون بيوتنا ويمنعوننا من قطف زيتوننا، ويجعلون علينا الحياة صعبة ... هؤلاء المظلومون هم إخوتك، أيها الرب يسوع. هم إخوتنا. أنت ترى كل شيء وتعلم كل شيء. الأشرار يظلمون، ولا أحد يوقفهم. إلى متى يا رب. إلى متى ستبقى مأساة هذه الأرض المقدسة؟ وهي في مأساة لأنها مقدسة.

أبانا إننا نؤمن، ونرجو وننتظر ساعتك، ساعة النعمة والحياة. أبانا ارحمنا. آمين.

الجمعة ١٦/١٠/٢٠٢٦         بعد الأحد الثامن والعشرين من السنة/أ