قداس شكر في بازيليك البشارة في الناصرة على إعلان قداسة شارل دي فوكو
القيامة - بعد اعلان البابا فرنسيس، في 15 أيار الماضي، عن قداسة الراهب المتواضع شارل دي فوكو، قام أبناؤه وبناته من رهبنة الأخوة والأخوات الصغيرات بالإحتفال سويّة في بازيليك البشارة في مدينة الناصرة، يوم الأحد 29 أيار 2022،
بقداس شكر للرّب ترأسه البطريرك بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين ورئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك في الأرض المقدّسة.
وشارك في القداس رئيس أبرشيّة عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الملكيين الكاثوليك، المطران يوسف متى ورئيس أساقفة حيفا والأرض المقدسة للموارنة، المطران موسى الحاج والنائب البطريركي العام للاتين في القدس، المطران وليم شوملي والنائب البطريركي للاتين في الجليل، المطران رفيق نهرا ولفيف من الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات، وحشد من المؤمنين.
وفي عظته، عبّر البطريرك بيتسابالا عن فرحه للقاء الكنائس الكاثوليكيّة مع بعضها البعض للاحتفال ورفع الشكر لإعلان قداسة شارل دي فوكو، مشيرًا إلى أنّ القداس في مدينة الناصرة له ميّزة فريدة "حيث أمضى فيها القديس الجديد لحظات مهمّة في حياته، وربما كانت حاسمة في اهتدائه، لدرجة أن جزءًا من الروحانيّة المنسوبة إليه تُدعى على وجه التحديد باسم ’روحانيّة الناصرة‘ أو ببساطة الناصرة".

وقال في عظته: "لقد كان جنديًا منحدرًا من البرجوازيّة الفرنسيّة، والتي تعني بأنّه كان بعيدًا عن الكنيسة وأسلوب حياتها وكلّ ما يتعلّق بها، وبالتالي بعيد عن المسيح. إلا أنّه غامر، كجندي أولاً، ثم كمستكشف في شمال إفريقيا، حيث هناك التقى بالمسلمين والفقراء، وبدأ رحلته في إعادة التفكير في حياته الروحيّة، والتي قادته شيئًا فشيئًا للقاء السيد المسيح الذي سيقع في حبّه، ولن يتركه بعد الآن".
وقال: "لقد قادته هذه القبائل الصغيرة في شمال إفريقيا، والذين لم يعرفوا المسيح، للقاء المسيح. وفي هذه المرحل المبكّرة من اهتدائه نجد سمات حياته كلّها: فقد قلب حبّه الجديد ليسوع حياته بشكل كامل، وقاده إلى السعي وراء الخفاء، ليكون فقيرًا وقريبًا من الفقراء، وأن يكون شخصًا إيجابيًّا ويجسّر علاقة بناءة مع الإسلام. لقد كانت محبّة المسيح كافيّة له"، مشدّدًا على أنّ "روحانيّة الناصرة، والتي تعود إلى حياة يسوع الخفيّة، ليست إلا النزول إلى حياة الفقراء البسيطة، والفقر معهم، والاختباء بينهم".


وأشار إلى أنّ اللافت في هذا القديس هو أنّه "يبدو أنّه لم يفعل شيئًا. لم يهدي أحدًا، ولم يؤسس شيئًا. وإن قراءة أرشيف أديرتنا في الأرض المقدّسة والبطريركيّة تظهر بأنّه فشل في مشاريعه، ولم يصدم أحدٌ بعظم شهادته. وربما كان ينظر إليه على أنه أحد الشخصيات الغريبة التي غالبًا ما تتردّد على كنائسنا في الأرض المقدّسة. باختصار، إنّه قديس لا يأتي بأيّة نتيجة. وقد مات مقتولاً، وحيدًا، كما يموت كثيرون اليوم".
وأضاف: "إن حبّ المسيح يعني محبّة الإنسان، حيث هو، وكما هو. كما من خلال الاقتراب منه: في عمله، في عائلته، في أسئلته، في معاناته، في ألمه، من دون التظاهر بتقديم الحلول، والتي غالبًا ما تكون غير موجودة. وهنا في الأرض المقدّسة، يعني الوقوف بجانب كل إنسان؛ في رغبته في الحياة، في تعطشه للعدالة، في مطالبته بالكرامة. إنّه يعني طلب قوة المغفرة، وبناء علاقات صداقة مع الجميع، ورفض فكرة العداوة، وفي بناء علاقة سليمة مع أولئك الذين لا يعرفون المسيح. إنّها الرغبة في أن نكون أخوة وأخوات مع الجميع، من خلال شهادتنا لمحبّة السيد المسيح اللامحدودة والموثوقة والملموسة للجميع".







