سوريا في محنة ومع كافة السوريين الشرفاء نقول: لا للطائفية والتشرذم الطائفي ونعم لسوريا الموحدة

الكاتب : المطران عطا الله حنا - رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس

كان يقال في وقت من الأوقات بأن سوريا هي قلب العروبة النابض، وهذا قول نؤكده أيضا اليوم، ولكننا نضيف اليه أيضا ان سوريا هي قلب الإنسانية النابض، ولذلك فإن ما يحدث في سوريا لا يخص السوريين لوحدهم بل يخصنا جميعا، وخاصة نحن الذي نعتبر أنفسنا محبين لسوريا ولشعبها وعاشقين لتاريخها وتراثها وعراقتها.

سوريا في محنة ومع كافة السوريين الشرفاء نقول: لا للطائفية والتشرذم الطائفي ونعم لسوريا الموحدة

مؤسف ومحزن ما يحدث حاليا في سوريا من استهداف للمدنيين بناء على انتماءات دينية او مذهبية او طائفية، فالشعب السوري الذي مر بظروف عصيبة وبأوقات صعبة يستحق ان يكون في أوضاع افضل .

ما يحدث حاليا في الساحل السوري وفي غيرها من الأماكن لا يمكن قبوله وتبريره بأي شكل من الاشكال، ومن يتحدثون عن فلول نظام انما يضحكون علينا لكي يبرروا الجرائم المرتكبة بحق السوريين.

لن أتحدث عن الانتماء الديني لأولئك الذين قتلوا وتم استهدافهم، لأننا نعتقد بأن الانسان هو انسان بغض النظر عن انتمائه الديني او المذهبي، والاعتداء على أي مواطن سوري سواء كان مسيحيا او مسلما انما هو جريمة نكراء، يجب ان يرفضها كل انسان عاقل وكل انسان عنده قيم إنسانية وأخلاقية وحضارية.

لقد انتهت حقبة نظام سابق وابتدأت مرحلة جديدة من تاريخ سوريا، وأتمنى من الحكام في سوريا اليوم بأن يقوموا بواجبهم في هذه المرحلة الانتقالية حفاظا على السوريين وحفاظا على السلم الأهلي، فلا يجوز على الاطلاق ان يستهدف أي مواطن بسبب انتمائه الديني او المذهبي .

سوريا التي نحبها يستحق شعبها بعد كل هذه التضحيات والمعاناة ان يعيشوا في اوضاع افضل .

ان من يحكمون حاليا في سوريا انما يديرون شؤون بلد في مرحلة انتقالية حتى تكون هنالك انتخابات نزيهة، يكون فيها رئيس منتخب بشكل ديمقراطي وشرعي ولكن ريثما تصل سوريا الى هذه المرحلة وجب وقف الجرائم ومنع استهداف المدنيين واحترام الخصوصية الدينية لكافة مكونات الشعب السوري.

نرفض رفضا قاطعا أي خطاب يحرض على الكراهية وخاصة عندما يلبس هؤلاء ثوب الدين، ويحرضون على العنف وعلى قتل من يختلف معه في دينه او رأيه.

سوريا هي لكل ابنائها ولا يوجد فيها طوائف او أقليات ومع غبطة البطريرك يوحنا العاشر أقول: لا للطائفية ونعم لسوريا الموحدة بكافة مكوناتها واطيافها.

يجب ان تتوقف الجرائم فدماء السوريين ليست رخيصة، ويجب على كل أبناء الشعب السوري ان يعملوا من اجل سوريا المستقبل، والتي نريدها ان تكون دولة مدنية ديمقراطية تحترم فيها حرية الانسان وكرامته.

نسأل الله ان يحفظ سوريا في هذه الأوقات وان يكون مع السوريين وهم يشاهدون بأم العين مشاهد الموت والقتل والخراب.

نتمنى لسوريا ان تنطلق الى مرحلة جديدة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني.

لا للطائفية، لا للتحريض المذهبي، لا لجرائم القتل، لا لاستهداف أي مكون من مكونات سوريا لاسباب مذهبية او طائفية .

سوريا هي للسوريين جميعا وليست حكرا لاحد، نتمنى من القيادة السياسية في سوريا ان تتحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة الانتقالية وان تعمل على وقف الجرائم المروعة بحق الإنسانية وبحق السوريين والتي ترتكب في اكثر من مكان وفي اكثر من موقع في سوريا العزيزة على قلوبنا جميعا.

القدس 10/03/2025