سمرقند من أقدم مدن أوزبكستان وأكثرها أهمية تاريخية وكان مجدها مع الأمير تيمور
الكاتب : زياد شليوط
تُعد سمرقند واحدة من أقدم مدن أوزبكستان، إذ يمتد تاريخها لأكثر من 2500 عام. ومنذ العصور القديمة كانت مركزًا سياسيًا وتجاريًا وثقافيًا مهمًا في آسيا الوسطى. كانت سمرقند القديمة تُعرف باسم أفراسياب. وفي القرن الرابع قبل الميلاد احتل الإسكندر الأكبر المنطقة. وبعد ذلك خضعت المدينة لحكم عدة دول وإمبراطوريات، منها إمبراطورية كوشان، والهياطلة، والخاقانية التركية، والدولة السامانية.
وفي القرن الثامن فتح العرب سمرقند، وأصبحت مركزًا مهمًا للثقافة والحضارة الإسلامية. وخلال القرنين التاسع والعاشر، في عهد السامانيين، ازدهرت العلوم والتجارة والحِرَف. وفي القرن الثالث عشر تعرضت المدينة لغزو جيوش جنكيز خان ولحقت بها أضرار كبيرة.
أما أشهر وأكثر الفترات ازدهارًا في تاريخ سمرقند فكانت فترة الأمير تيمور والدولة التيمورية. وُلد الأمير تيمور، المعروف أيضًا باسم تيمورلنك، عام 1336 بالقرب من شهرسبز في أوزبكستان الحالية. أصبح أحد أقوى حكام آسيا الوسطى وأسس الإمبراطورية التيمورية. وفي عام 1370 جعل سمرقند عاصمته. وخلال حكمه أصبحت المدينة مركزًا مهمًا للعمارة والتجارة والفن والثقافة. قاد حملات عسكرية واسعة في آسيا الوسطى وبلاد فارس والقوقاز وأجزاء من جنوب آسيا والشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه استقدم مهندسين معماريين وفنانين وعلماء وحرفيين من مناطق مختلفة إلى سمرقند. توفي عام 1405 أثناء استعداده لحملة باتجاه الصين، ودُفن في ضريح غور أمير.



ساحة ريجستان قلب المدينة الحيّ والساحر
هي أشهر ساحة تاريخية في سمرقند وأحد أعظم نماذج العمارة الإسلامية في آسيا الوسطى. اسم الساحة يتكون من كلمتين: ريج وتعني رمل، ستان وتعني مكان التجميع، فيصبح معناها "المكان الرملي". وهذا يدل على أن المكان كان رمليا قبل بناء المدارس فيها، وعندما جف الماء بقي الرمل لذا أطلقت عليه هذه التسمية. ويؤكد المرشد المرافق لنا أن أي زائر يحضر الى سمرقند ولا يقوم بزيارة ساحة ريجستان لا يعتبر أنه زار المدينة.
خلال الفترة التيمورية أصبحت الساحة مركزًا مهمًا للحياة العامة والتعليم والتجارة. ويتكون مجمع ريجستان من ثلاث مدارس رائعة:
من جهة اليسار- مدرسة أولوغ بيك وهو حفيد تيمور والذي قام ببناء المدرسة، والتي بُنيت بين 1417 و1420.
من اليمين - مدرسة شير دار بُنيت بين 1619 و1636 وقد بناها حاكم سمرقند وتعني مدرسة النمر، حيث يظهر تمثالان للنمر على جهتي الباب الرئيسي.
في الوسط- مدرسة تيليا كوري مطلية بماء الذهب، بُنيت بين 1646 و1660. وهي تختلف عن المدرستين السابقتين في انها تظهر من الخارج على شكل طابق واحد، لكن من الداخل تكتشف أنها تتكون من طابقين، بينما المدرستان الأخريتان يظهر شكلهما الخارجي من طابقين بينما تتكونان من طابق واحد، مما يعكس جمالية وفن البناء في تلك البنايات.


تحيط المدارس الثلاث بالساحة، وتتميز بالبلاط الأزرق والبوابات الضخمة والقباب والزخارف الهندسية والنباتية الدقيقة.
بجانب الساحة يوجد السوق الشعبي، والذي يسمى "سياب"، ويعني الماء الأسود، حيث يمر الوادي بجانبه، يحضر اليه الأهالي ليتزودوا بحاجياتهم من مأكولات وأغراض للبيوت بأسعار شعبية.
في أحد أطراف الساحة يوجد مسجد "بيبي خانم" أو مسجد "الأمير تيمور" لكن الاسم الأول هو الشائع. بادر الى بناء المسجد الأمير تيمور لكنه لم يتمكن من ذلك حيث قاد جيشه الى الحرب. فقامت عشيقته بيبي خانم ببناء المسجد بين العامين 1399-1404 ويعتبر أكبر مسجد في آسيا، كانت له أطراف أربع مغطاة لكنها تعرضت للهدم. وكان المسجد يتسع لعشرة آلاف مصلّ في ذلك العصر.
كاتدرائية القديس أليكسيوس في موسكو
تُعد من المعالم المعمارية المثيرة للاهتمام في سمرقند والتي تعود إلى فترة الإمبراطورية الروسية. بُنيت الكاتدرائية لخدمة الحامية العسكرية الروسية الموجودة في سمرقند، وتم تكريسها عام 1912. ومن أبرز خصائصها القاعة الداخلية الكبيرة التي لا تحتوي على أعمدة داعمة، ما أتاح استيعاب أعداد كبيرة من الجنود والمصلين في الوقت نفسه.


كما تتميز الكاتدرائية بصوتيات ممتازة بفضل الأسقف المرتفعة والقبة والمساحة الداخلية المفتوحة، ولذلك يمكن سماع الترانيم والجوقات بوضوح في أنحاء القاعة. وفعلا عندما دخلنا إلى الكنيسة كانت الجوقة تجري تدريبا على التراتيل التي ستقدمها في قداس اليوم التالي الأحد.
مرصد أولوغ بيك
بُني المرصد في القرن الخامس عشر على يد ميرزا أولوغ بيك، حفيد الأمير تيمور، ويُعد من أبرز المعالم التاريخية في سمرقند.
كان أولوغ بيك مهتمًا جدًا بالعلوم وعلم الفلك، وأتاح المرصد للعلماء حساب طول السنة وتحديد ميل محور الأرض وإعداد فهرس للنجوم وإجراء دراسات فلكية مهمة أخرى. وكان ميرزا أولوغ بيك (1394–1449) حاكمًا تيموريًا وعالم فلك ورياضيات وباحثًا، وهو حفيد الأمير تيمور. ومن أعظم إنجازاته العلمية كتاب Zij-i Jadid-i Kuragoni، وهو فهرس فلكي يتضمن مواقع أكثر من ألف نجم، وكان من أدق فهارس النجوم في عصره.


تحولت المدرسة الى مقبرة في نهاية القرن الـ 14 م (1395-1404) وتم دفن جثمان تيمور فيها بعدما قتل في الحرب.
أحاطت بالمبنى أربع منارات يبلغ طول الواحدة أكثر من 25 م، لكن المنارتين الأماميتين هدمتا ومعهما المسجد وبعض غرف التدريس، نتيجة الحروب والزلازل، وبقيت المناراتان الخلفيتان والمبنى المركزي. كل المباني مغطاة بفسيفساء نادرة كتب في أعلاها آيات قرانية وأحاديث بعدة أنواع من الخطوط العربية المعروفة.
مجمع شاه زنده
يُعد شاه زنده أحد أشهر المجمعات التاريخية والمعمارية في سمرقند. ويعني اسمه بالفارسية والطاجيكية "الملك الحي". يعود تاريخ المجمع إلى القرن الحادي عشر، وهو موقع مقدس مرتبط بالإسلام ويضم عددًا كبيرًا من الأضرحة. تم تطوير المجمع تدريجيًا على مدى قرون، وخصوصًا بين القرنين الحادي عشر والتاسع عشر. ويضم المجمع العديد من الأضرحة من العصر التيموري، وتتميز مداخله وأضرحتُه بالبلاط الأزرق والزخارف الهندسية والنقوش العربية والفسيفساء الجميلة.



ضريح إسلام كريموف
ضريح إسلام كريموف، أول رئيس لجمهورية أوزبكستان. وُلد في سمرقند عام 1938 وتوفي عام 2016، ودُفن في سمرقند بتاريخ 3 سبتمبر 2016 بالقرب من مسجد حضرة خضر. يجمع الضريح بين عناصر العمارة الأوزبكية التقليدية والإسلامية، ومنها الرخام الأبيض والبلاط الأزرق والزخارف التقليدية.
ضريح غور أمير
يُعد غور أمير من أشهر المعالم التاريخية في سمرقند، وهو ضريح الأمير تيمور والسلالة التيمورية. بُني الضريح في الأصل لحفيد الأمير تيمور، محمد سلطان. وبعد وفاة الأمير تيمور عام 1405، دُفن هو أيضًا هناك. ويعني اسم "غور أمير" بالفارسية "قبر الأمير" أو "ضريح الحاكم". يشتهر الضريح بقبته الزرقاء الرائعة والبلاط الجميل والزخارف الهندسية الأنيقة. ودُفن إلى جانب الأمير تيمور عدد من أفراد الأسرة التيمورية، بمن فيهم أبناؤه وأحفاده، ومنهم ميرزا أولوغ بيك.














