جولة في قلب مدينة نابلس، مدينة الأنفاق والحمامات

المادة من إعداد موقع "القيامة" اعتمادا على عدة مصادر، والصور خاصة بالموقع ومن تصويره.

جولة في قلب مدينة نابلس، مدينة الأنفاق والحمامات

تعد مدينة نابلس إحدى أكبر المدن الفلسطينية من حيث عدد السكان، وأهمها موقعاً، كما تعتبر عاصمة دولة فلسطين الاقتصادية، ومقراً لأكبر الجامعات الموجودة فيها، وتعد نابلس عاصمة شمال الضفة الغربية، إضافةً إلى اعتبارها مركزاً لمحافظة نابلس التي تضم ستة وخمسين قرية، كما يقدر عدد سكان المدينة حسب آخر إحصائية أجريت في عام 2007 ما يقارب (321,000) نسمة، ويوجد لمدينة نابلس عدة أسماء تطلق عليها؛ كجبل النار، ودمشق الصغرى، وعش العلماء، وملكة فلسطين غير المتوجة، وتشتهر مدينة نابلس بصناعة الصابون القديم، والكنافة النابلسية التي تعتبر من أشهر الحلويات الشرقية المنتشرة في بلاد الشام، وكذلك بعضاً من المنتجات الزراعية؛ كالزعتر النابلسي، والجبن النابلسي.

تسمية مدينة نابلس: أسس الكنعانيون مدينة نابلس في أواسط الألفية الثالثة قبل الميلاد عند المدخل الشرقي للمدينة الموجودة حالياً، وكان في ذلك الوقت يطلق عليها اسم شكيم الذي يعني المكان المرتفع/ الأرض المرتفعة، وبعد ذلك استقر الرومان فيها بعد الميلاد، وهدموا مدينة شكيم، وبنى الإمبراطور الروماني قسبازيان مدينة نابلس المعروفة حالياً، وأطلق عليها اسم نيا بوليس التي تعني المدينة الجديدة، وبعد ذلك حرف اسمها، وأصبحت تعرف باسم نابلس المعروفة في الوقت الحالي. وذكر في رواية أخرى أن اسم مدينة نابلس يعود إلى عهد الرومانيين، حيث كان يوجد ثعبان ضخم اسمه لس، وكان يمنع الناس من التنقل في المدينة، فتجمع الناس لقتل الثعبان وخلع نابه، وفعلاً قتلوه وقلعوا نابه وعلقوه على باب المدينة، ولذلك سميت بهذا الاسم نسبة إلى ناب لس.

موقع ومناخ مدينة نابلس: تعتبر مدينة نابلس قلب فلسطين، فهي تربط الشمال بالجنوب والشرق بالغرب، وتتميز المدينة بموقع جغرافي مهم، حيث تتوسط إقليم المرتفعات الجبلية الفلسطينية وجبال نابلس، والتي تعتبر حلقة وصل بين سلسلة المدن الجبلية من الشمال إلى الجنوب، إذ تقع المدينة على مفترق الطرق الرئيسية الذي يمتد من الناصرة وجنين شمالاً وحتى الخليل جنوباً، ومن يافا غرباً حتى جسر دامية شرقاً، وتبعد عن مدينة القدس مسافة 69كم، وتبعد عن البحر الأبيض المتوسط مسافة 42كم، ويسود مدينة نابلس المناخ المعتدل المتوسط، الحار الجاف صيفاً، والبارد الماطر شتاءً.
المدينة القديمة غنية بالتراث: يعتبر السير في شوارع مدينة نابلس القديمة أمرا مثيرا، حيث الأبنية القديمة ومنها يعود لفترات تاريخية قديمة، والشوارع المسقوفة المعروفة باسم السوباط، ويعود تاريخ البلدة للفترة الرومانية وفيها بقايا كل الحضارات. في العهد العثماني أوكل أمر الحكم على نابلس لعائلات نابلسية عريقة وهي ثلاث: طوقان، النمر، عبد الهادي. في ديوان آل طوقان وما زالت آثاره داخل السوق القديم حتى اليوم، كان يجلس عميد العائلة/ حاكم نابلس على مكان مرتفع يشرف على الساحة الخارجية، ويأتي إليه المواطنون ويقفون في الساحة ليقدموا له شكاواهم ومطالبهم. يقال أنه في نابلس 17 حمام شعبي من بين 34 حماما في عموم فلسطين. في السوق وجدنا أيضا كنيسة الروم الأرثوذكس، بابها حديدي عادي، وفي أعلى البناية صليب يدل على المكان.

في داخل السوق وخلف المحال التجارية، والى جانب الحمام الدمشقي، تجد مقر جمعية المركز الاجتماعي الخيرية، وفيه ينشط "المركز الثقافي للذاكرة والرواية الفلسطينية". المبنى كبير وقديم يعود إلى مئات السنين وكان يعود إلى عائلة فلسطينية من الموسرين، ثم تحول إلى مصبنة، واستعمل لعدة أهداف، واليوم عبارة عن متحف ومركز ثقافي وفني فعال. في داخله ترى اللوحات الفنية، والى جانبها بعض الأدوات القديمة التي تدل على عراقة المكان، مثل باب مدخل قديم وغيره، كما تجد:

المدخنة: عبارة عن بناء حجري مستطيل يصل ارتفاعه 3 طوابق ويرتفع فوق سطح المبنى بمقدار 3 أمتار  وتبلغ فتحتها 70-90 سم، وتكون فخهة المدخنة السفلية في مكان مثالي ليمتص الدخان وينفثه الى الخارج عبر الفوهة العلوية.

الحلة: قطعة دائرية مقعرة من النحاس، سمكها 2.5 سم وقطرها 225 سم وارتفاعها 249 سم توضع على عمق مترين، ثم يبنى حولها جدار سميك من الحجر الناري يتصل من الأسفل بقاعدة النحاس ثم يصقل من الداخل. وعلى حافة الحلة العليا يوجد طوق سميك من الخشب، وتتسع الحلة ما يقارب 250 جرة زيت أي ما يزيد عن 5 أطنان زيت بالإضافة الى المواد الأخرى التي تخل فيصناعة الصابون من الصودا الكاوية وماء الخمير وذلك بمقدار ما يعادل 5.1 – 1 طن. وفي أسفل الحلة توجد فتحة تسمى المبذل لسحب ماء الخمير الفائض من الطبخة ووضعه في أحواض الصودا أو براميل الصودا بجانب الأحواض.

وفي السوق تمر من جانب كنيسة الروم الأرثوذكس، ومقابلها قطعة أرض محاطة بألواح من الصفائح بهدف إقامة مدرسة عليها، لكن نتيجة العثور على آثار تم تأجيل البناء إلى حين الانتهاء من عملية التنقيب. لكن الأهم هنا أنه كان على هذه الأرض مبنى كبير لحمام قديم، قامت الطائرات الإسرائيلية بقصفه ومحو وجوده، في أيام انتفاضة عام 2000 بذريعة احتماء شباب الانتفاضة في المبنى.