توضيحات لغوية لا بد منها بمناسبة حلول خدمة مديح السيدة العذراء

الكاتب : لورنس كارلوس سمور - بيت لحم

تقام خدمة مديح السيدة العذراء في جميع الكنائس الرومية الأرثوذكسية، مساء كل يوم جمعة في الأسابيع الخمسة الأولى من الصوم الأربعيني المقدس، وهي مؤلفة من قسمين: القانون والبيوت التي هي من نشيد مدائح العذراء الذي ألفه الشاعر الحمصي رومانوس ( القرن السادس) من اربعة وعشرين بيتا مقسمة الى اربعة أدوار. ويتألف كل دور من هذه الادوار الأربعة من ستة بيوت تقرا في كل من الأسابيع الأربعة. أما في الأسبوع الخامس والأخير فتقرأ فيه جميع الأبيات الأربعة والعشرون على عدد حروف اللغة اليونانية. (كل بيت يبتدئء بكلمة أولها حرف من من حروف الأبجدية اليونانية الأربعة والعشرين على التتابع.) وفي نهاية كل بيت ترتل هذه الترتيلة: (افرحي يا عروسا لا عروس لها)، والتي دأبت كنيستنا الأرثوذكسية على ترتيلها بهذا النص منذ عشرات السنين والى اليوم.

توضيحات لغوية لا بد منها بمناسبة حلول خدمة مديح السيدة العذراء

وبهذه المناسبة المباركة فقد ارتأيت ان اوضح نقطة هامة

تتعلق بنص هذه الترتيلة التي كثيرا ما اثارت تساؤلات بعض

المؤمنين حول تفسيرها أو صحتها من الناحية اللغوية. وعليه

أود ان أوكد هنا اولا على صحة هذا النص من حيث المعنى

واللغة. فالمعنى المقصود بهذه العبارة (افرحي يا عروسا لا

عروس لها)، هو ان العذراء هي العروس التي ولدت المسيح

لكنها كانت وبقيت عذراء بلا عريس. أما من حيث اللغة فكلمة

" عروس" وفقا لمعاجم اللغة العربية على اختلافها تقال لكل

من المرأة والرجل (اي للمذكر والمؤنث" ما داما في عرسهما

" فالعروس" هو الرجل في عرسه " والعروس" هي المرأة في

عرسها وعليه فالعبارة من الناحية اللغوية صحيحة ".

ولكن منعا للالتباس وحرصا على تبسيط المعنى المراد ليكون

أكثر وضوحا وفهما، فقد ارتأيت اليوم ان اشير الى بعض

النقاط الهامة المتعلقة بهذا الموضوع:

اولا: مع ان كلمة " عروس" في اللغة العربية كما ذكرنا هي

وصف يستوي فيه الرجل والمرأة (أي المذكر والمؤنث) فقد

شاع في لغة المعاصرين التفريق بينهما فيجعلون "العريس"

للرجل و"العروس" للمرأة. ربما فرقوا بينهما منعا للبس وفي

هذا حكمة لغوية تستحق النظر والمراجعة. اذ ان من اصول

اللغة الوضوح والبعد عن اللبس. ولقد وفقت العامة في

استعمال كلمة "عريس" للرجل، فهي من ناحية لم تخالف

مقاييس اللغة ومن ناحية أخرى أزالت اللبس دون حاجة

للسياق.

ثانيا: مع أن كلمة "عروس" تقال للمرأة الا أنه يمكن أن

يقال لها ايضا " العروسة". وقد ورد في خدمة المديح الذي

لا يجلس فيه في كتاب " السواعي الكبير" المطبوع في

مطبعة القبر المقدس ( طبعات عام ١٨٨٦، ١٩١٤، ١٩٦٣ )

والمستعملة الى اليوم هذه الترتيلة :

 السلام عليك يا "عروسة" لا عروس لها.

اذن كتبنا الكنسية الأصلية تستعمل كلمة " عروسة" بدلا من

" عروس " اي باضافة 'التاء' والسؤال هنا لماذا هذا التغيير؟

اليس ذلك أيضا منعا للالتباس. (ملاحظة: مجمع اللغة

اللغة العربية القاهرة في مؤتمر الدورة الرابعة والثلاثين

اجاز لحوق تاء التأنيث بكلمة عروس في وصف الأنثى.

ثالثا: في كتاب خدمة مديح السيدة العذراء (ترجمة

حديثة) المطبوع عام ١٩٩٦ في المطبعة البوليسية في

لبنان لمؤلفه قدس الاب ميشال سابا من الكنيسة الانطاكية

الأرثوذكسية نجد في نهاية كل بيت من بيوت المديح هذه

الترتيلة: "افرحي يا عروسا لا عريس لها".

والسؤال هنا لماذا يستعمل المترجم كلمة "عريس"؟

اليس هذا ايضا منعا للالتباس.

ومما يؤكد صحة هذه الترجمة ما ورد في الرسالة الموجهة

له في مقدمة الكتاب من قبل المثلث الرحمات البطريرك

العلامة واللاهوتي الكبير أغناطيوس هزيم، بطريرك انطاكيا

وسائر المشرق للروم الأرثوذكس التي تتضمن الموافقة على

على نشر كتابه " خدمة مديح السيدة العذراء" بهذه الترجمة

الجديدة والتي جاء فيها: اننا نشجع ابناءنا في الكرسي

الانطاكي على استعمال ترجمتكم لأنها الأصح من الناحية

اللغوية والأقرب الى النص الأصلي.

" افرحي يا عروسا لا عريس لها".

كل عام وانتم بخير