تأمل مع المزمور ٢٤ بعد القراءة الأولى
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟ الحرب والاعتداءات في غزة وفي كل الضفة مستمرة، والتوقيفات الكثيرة والزج في السجون، وتدمير البيوت والموت ... "أحمَدُ الرَّبَّ على بِرِّه، وأَعزِفُ لاسمِ الرَّبِّ العَلِيّ" (مزمور ٧: ١٨). ارحمنا، يا رب. "نحمدك، يا رب على عدلك وبرك". إننا نؤمن بالرغم من شر الناس، وبالرغم من كل ويلاتنا. نؤمن بصلاحك وبعدلك. إننا ننتظر دائمًا صلاحك. ستأتي يومًا وتجدِّد وجه أرضنا، ستعيد إليها القداسة والحرية وكرامة كل إنسان، والسلام والعدل. ستعيد إلى أرضك المقدسة القداسة والحياة الجديدة. إننا ننتظر مجيئك، يا رب، ارحمنا.
٤ يا رَبِّ طُرُقَكَ عَرِّفْني، وسُبُلَكَ علِّمْني.
٥ إِلى حَقِّكَ اهدِني وعَلِّمْني، فإِنَّكَ أَنتَ إِلٰهُ خَلاصي
وإِيَّاكَ رَجَوتُ النَّهارَ كُلَّه.
٦ يا رَبِّ اذكُرْ حَنانَكَ ومَراحِمَكَ، فإِنَّها قائِمةٌ مُنذُ أَزَلِكَ.
٨ الرَّبُّ صالِحٌ مُستَقيم، لِذٰلكَ يُرشِدُ الخاطِئينَ في الطَّريق
٩ ويَهْدي الوُضَعاءَ إِلى الحَقِّ، ويُعَلِّمُ البائسينَ طَريقَه.
نحن في الأسبوع الثالث من المجيء، وصرنا ممتلئين بفرح الميلاد، بالفرح الخارجي، بالشجرة والأضواء والزينة، بما هو جميل في الطبيعة. كل هذا يقول لنا أن نبحث وأن نتأمل في جمال الله، وأن نبحث عن جمال الله في ما وضعه هو فينا، من جمال وصلاح. وزينة الميلاد تقول لنا أن نبقى في جمال الله وصلاحه.
هل نحن غير قادرين على أن نُبقِي فينا جمال الله؟ بخطايانا، بخطايا البشرية، بالحرب...؟ أرضنا لا تبدو أنها أرض مقدسة، وأرض الله. مع ذلك كله، إن نحن لم نقدر، الله يقدر.
نعيش في زمن صعب، ونؤمن بالله أبينا. ونؤمن بيسوع المسيح الذي صار إنسانًا مثلنا، ليعلِّمَنا أن نحِبَّ بمثل حُبِّه، وأن نتألم مثله، وأن نغلب الشر مثله. لما أرسل يسوع رسله قال لهم: اطردوا الأرواح النجسة، واشفوا المرضى. واليوم نحن نقول: يا رب، إننا غير قادرين. لا نقدر أن نطرد الأرواح الشريرة. وروح الحرب تعذِّبنا وتميتنا. ماذا نقدر أن نعمل؟
ويسوع يرُدُّ علينا: كونوا معي، أنا معكم. أنا غلبت العالم. هل تؤمنون؟ نعم، يا رب، إننا نؤمن. يسوع يقول: أنتم لا تقدرون، لكن معي تقدرون.
"يا رَبِّ طُرُقَكَ عَرِّفْني، وسُبُلَكَ علِّمْني. إلى حَقِّكَ اهدِني وعَلِّمْني، فإِنَّكَ أَنتَ إِلٰهُ خَلاصي". يا رب، علَّمنا أن نصلي، أعطني ان أرى وأتأمل في جمالك فيَّ، أعطني أن أغلب الشر في نفسي، الذي يمنعني من أن أراك. أعطنا جميعًا ألآ نفقد الأمل في عالمنا بسبب الحرب والخطيئة. أعطنا أن نؤمن أننا نقدر، نقدر أن نحيا، وأن نرى بهاءك فينا. يا رب، إننا نصلي، وننظر إليك، ونسلم أنفسنا إليك. في عيد الميلاد وفي كل يوم من حياتنا، امكث معنا، افتح قلوبنا، وعلِّمنا أن نصلي وأن نراك. آمين.
الاثنين١٥/١٢/٢٠٢٥ الأحد الثالث من المجيء






