الصفقة على كفّ القاهرة.. بين مراوغة نتنياهو ورفض حماس ومناورة أمريكا وعجز العرب

الكاتب : رئيس التحرير

تتجه أنظار المراقبين إلى القاهرة التي من المفروض أن تشهد جولة جديدة من المفاوضات وربما تكون حاسمة في الأيام المقبلة، من جولات المفاوضات بين اسرائيل وحماس من خلال الوسطاء الأمريكيين والمصريين والقطريين، وذلك في أعقاب فشل الجولة الأخيرة وعودة وزير الخارجية الأمريكي بلينكن، خالي الوفاض من جولته التي لم تحرز أي نتيجة سوى الخيبة مجددا من موقف نتنياهو، الذي يعمل على إفشال المفاوضات كلما شهدت خطوة جديدة إلى الأمام. وهذا ما أشار إليه بايدن من أن محادثات القاهرة المقبلة تعتبر "حاسمة" لإزالة أي "عقبات متبقية"، بعد فشل جولة المحادثات الأخيرة في قطر، ولهذا يمكن القول بأن المفاوضات تقف اليوم على كف القاهرة.

الصفقة على كفّ القاهرة.. بين مراوغة نتنياهو ورفض حماس ومناورة أمريكا وعجز العرب

هذا وسبق أن أعلن البيت الأبيض، أول أمس الأربعاء بأن "الرئيس الأمريكي جو بايدن أكد في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على "الحاجة الملحة" لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة مقابل "إطلاق سراح" الرهائن".

حماس ترفض العودة للمفاوضات

أكد سهيل الهندي، عضو المكتب السياسي لحركة حماس في تصريحات خاصة لبي بي سي، بان حركته ترفض أي أوراق أو مقترحات أو مفاوضات جديدة بخصوص وقف إطلاق النار مع إسرائيل، متهما الإدارة الامريكية أنها ليست وسيطاً نزيهاً وبأنها تدعم إسرائيل في كل المجالات - سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، على حد تعبيره. وأعلن بأن حركته تتمسك بموقفها الثابت حيال تلك المفاوضات، وهو بضرورة وضع الآليات للتنفيذ وليس أوراق جديدة ولا مقترحات جديدة ولا مفاوضات جديدة.

جولة بلينكن ساهمت في الفشل

قام وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن بجولة للشرق الأوسط وتحديدا إلى إسرائيل ومصر وقطر، في الفترة الممتدة من 17 إلى 21 آب الجاري لمواصلة الجهود الدبلوماسية باتجاه إبرام اتفاق وقف لإطلاق النار في قطاع غزة والإفراج عن الرهائن والمعتقلين بدعم من مصر وقطر. ومن المعروف أن تلك الجولة انتهت إلى فشل ولم تحقق أهدافها، وفي المحطة الثالثة له في الدوحة لم يتم اللقاء بينه وبين أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأمر الذي فسره بعض المراقبين أنه جاء على خلفية استياء قطر من الموقف الاسرائيلي وعدم قدرة الأمريكيين في الدفع نحو اتمام الصفقة.

وفي القاهرة أكد مسؤول مصري كبير، في حوار مع نظرائه الأميركيين، على شرط حاسم إذا تم التوصل إلى اتفاق وعودة الرهائن، وهو "إصرار يحيى السنوار على ضمانات لسلامته وحياته"، كأن تلتزم إسرائيل بالامتناع عن اغتياله بعد الاتفاق، وفقاً لما ورد بتقرير عن المفاوضات نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"  الاسرائيلية.

كما ذكرت الصحيفة، أن مطلعين مصريين على المفاوضات ذكروا أن بلينكن نقل إلى الرئيس السيسي ووزير خارجيته رسالة واضحة: من وجهة نظر الولايات المتحدة، بأن الجولة الحالية من المحادثات هي آخر مشاركة غير مباشرة بين إسرائيل وحماس، بعد أن كانت الحاجة الملحة واضحة بأن التوصل لاتفاق قاطع أمر بالغ الأهمية، ويجب على الرعاة (مصر وقطر) إقناع حماس وإسرائيل بتبني الاقتراح الأميركي من دون إضافة تعقيدات.

وعلى صعيد دفع المفاوضات إلى الأمام، تعترف القاهرة بالصعوبات التي تعترض استئناف المحادثات، خاصة منذ اغتيال إسماعيل هنية في طهران وتعيين السنوار خلفاً له. وبحسب ما ورد في التقرير، فإن حماس، التي تفتقر إلى وفد معتبر للمفاوضات، رفضت فكرة إرسال ممثلين إلى القاهرة إلى جانب الوفد الإسرائيلي لتسهيل تبادل الرسائل من خلال كبار مسؤولي الاستخبارات المصرية.

القاهرة ترفض أي تواجد اسرائيلي في القطاع

وفي الوقت نفسه، كانت القاهرة حازمة وتمسكت برفضها لأي اقتراح بوجود إسرائيلي على طول محور فيلادلفيا، وهو النقاش الذي لا يزال من دون حل، فيما أحدث اقتراح للوساطة كان إنشاء مرافق مراقبة تحت الأرض على طول المحور، مع قيام مصر ببناء حاجز حديدي لمكافحة تهريب البضائع والأسلحة والذخيرة.

وهناك قضية أخرى لم يتم حلها بعد وهي الجهة المسؤولة عن الأمن عند معبر رفح على الجانب الفلسطيني من غزة. وقد أوضحت القاهرة لبلينكن أنها تصر على الوجود الفلسطيني وليس الإسرائيلي، ولكنها لم تقرر بعد من سيتولى هذا الدور. ويبقى السؤال ما إذا كانت القوات التي ستتولى هذا الدور ستكون تابعة للسلطة الفلسطينية أم تلك الموالية لمحمد دحلان، زعيم "التيار الاصلاحي"، الذي يقيم في أبو ظبي ولكنه يقود مجموعة كبيرة من الأتباع في الضفة الغربية. ومن الأسماء الأخرى التي ظهرت قبل جولة المفاوضات "الفرصة الأخيرة" في مصر إبراهيم العرجاني، وهو بدوي فلسطيني له علاقات وثيقة بالنخبة الحاكمة المصرية، وقد تمت دعوته للمشاركة في المناقشات حول غزة. وقد وافقت إسرائيل على إدراجه، حيث تعرفه الدوائر الأمنية العليا جيداً.

لابيد يدعو نتنياهو للذهاب إلى القاهرة بنفسه

 علق زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد مساء يوم الأربعاء، على رفض رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إعطاء مفاوضيه مساحة كافية لإبرام صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس. قائلا في منشور له على صفحته في موقع (x) إنه "إذا كان نتنياهو على قناعة كبيرة بقدراته التفاوضية، فليذهب إلى مصر ويجلس هناك بنفسه حتى يتم التوصل إلى اتفاق".