البابا يترأس قداس أحد الشعانين في بازليك القديس بطرس بعد خروجه من المستشفى
القيامة - ترأس قداسة البابا فرنسيس، صباح اليوم قداس أحد الشعانين وآلام الرب في ساحة القديس بطرس، وللمناسبة ألقى الأب الأقدس عظة قال فيها: "لقد كانت آلام يسوع متعددة وفي كل مرة نصغي فيها إلى رواية الآلام تدخل إلى داخلنا. لقد كانت آلام جسدية لنفكر في الصفعات والضرب، وفي الجلد وإكليل الشوك، وفي عذاب الصليب. كانت هناك آلام للنفس: خيانة يهوذا، إنكار بطرس، الأحكام الدينية والمدنية، سخرية الحراس، الإهانات تحت الصليب، رفض الكثيرين، فشل كل شيء، وهجر التلاميذ.
ومع ذلك، في كل هذا الألم، بقي ليسوع يقين واحد: قرب الآب. ولكن يحدث الآن ما لا يمكن تصوره؛ وقبل أن يموت يصرخ: "إلهي إلهي لماذا تركتني؟"
أضاف الأب الأقدس يقول إنه "أشدُّ الآلام عذابًا، ألم الروح: ففي أكثر الساعات مأساوية، يختبر يسوع هجر الله. لم يسبق له أن دعا الآب باسم الله العام. ولكن لكي ينقل لنا قوّة ذلك الواقع يذكر الإنجيل العبارة أيضًا باللغة الآرامية؛ إنها العبارة الوحيدة، من بين تلك التي قالها يسوع على الصليب، والتي تصل إلينا باللغة الأصلية. لذلك فإن الحدث حقيقي والتنازل هو إلى أقصى الدرجات: وصل الأمر بالرب أن يعاني محبة بنا ما يصعب حتى علينا أن نفهمه. رأى السماء مغلقة، واختبر حدود الحياة المريرة، وغرق الوجود، وانهيار كل يقين: وصرخ "أعظم لماذا في التاريخ".

"تابع الحبر الأعظم يقول إلهي إلهي لماذا تركتني؟". إنّ الفعل "ترك" في الكتاب المقدس قوي جدّا، ويظهر في لحظات الألم الشديد: في حب فشل وتعرّض للرفض والخيانة؛ في الأطفال المرفوضين والمُجهضين؛ في حالات الطلاق والترمل والتَّيتُّم؛ في الزيجات المنهكة، في أشكال التهميش التي تحرم الروابط الاجتماعية، في قمع الظلم وفي عزلة المرض. ولكن لماذا وصل به الأمر إلى هذا الحد؟ الجواب واحد فقط: من أجلنا. لقد تضامن معنا إلى أقصى حد، لكي يكون معنا حتى النهاية. لقد اختبر الهجر لكي لا يتركنا رهائن لليأس ولكي يبقى إلى جانبنا للأبد. لقد فعل ذلك من أجلي ومن أجلك، لكي، وعندما نرى أنفسنا في موقف لم يعد بإمكاننا أن نخرج منه، تائهين في طريق ضيِّق مسدود، غارقين في هاوية الهجر، تمتصُّنا دوامة "التساؤلات"، يكون لدينا رجاء. إنها ليست النهاية، لأن يسوع كان هناك وهو الآن معك".






