الائتلاف الحكومي الاسرائيلي أشبه بسفينة تتلاطمها الأمواج وتقودها الرياح
الكاتب : رئيس التحرير
تبدو حكومة اسرائيل برئاسة نفتالي بينيت في الأسابيع الأخيرة، كسفينة تقلع في مهب الريح، تتجه تارة نحو "اليسار" وأطوارا نحو اليمين، لا تستقر على حال ولا يهدأ لها قرار، ويتوقع لها المراقبون إما أن تتحطم على صخر التعنت والتفرقة أو تغرق في دوامة الخلافات الداخلية والاتهامات المتبادلة بين مركباتها، مما يصعب عليها الوصول بها إلى شاطىء الأمان وفق ما خطط لها ربانها الأول بينيت وربانها البديل لبيد.
"يمينا" قائدة السفينة وبحارتها يقفزون منها
من المعروف أن حزب "يمينا" الذي حصل على سبعة نواب في الكنيست الحالية، فاز بمنصب رئاسة الحكومة، وهو أمر غير مسبوق في اسرائيل أو في دول أخرى، ويسجل الحزب في نفس الوقت أكبر تمرد على الحكومة وقراراتها زخروجا عن طاعتها، ولم يتبق إلا ثلاثة أعضاء مخلصين لها، مما دعا بينت إلى التوسل إلى زميله نير اورباخ، الانتظار قليلا على اثر انكشاف أمر مفاوضاته مع حزب "الليكود" علنا، بهدف إقامة حكومة يمينية برئاسة نتنياهو.
وأعرب أورباخ انه يستبعد نجاح الائتلاف الحكومي في تمرير مشروع ميزانية الدولة، وأبدى عدم استعداده بالاعتماد على القائمة المشتركة في عمليات التصويت على الموازنة.
وتعود الأزمة الجديدة داخل الائتلاف إلى سقوط اقتراح قانون تقدم به وزير القضاء، جدعون ساعر الخاص بتمديد أنظمة الطوارئ في الضفة الغربية الأسبوع الماضي، وتصويت عضوي الائتلاف مازن غنايم (الموحدة) وغيداء ريناوي – زعبي (ميرتس) ضده، مما استجلب غضب أركان الائتلاف من الحزاب اليمينية على أعضاء الائتلاف العرب وتهديدهما بفرض عقوبات عليهما. كما تنوي قيادة الائتلاف تعليق تحويل الاعتمادات بمبلغ مئات ملايين الشواقل الى قرية جسر الزرقاء، مما يعد أشد خطوة يتخذها الائتلاف تجاه القائمة الموحدة.
مازن غنايم بين أمواج الكنيست وشاطىء البلدية وغيداء ترنو نحو الأفق
عبّر مازن غنايم عن إحباطه من زملائه في قائمته، وقال انه يتم اقصاءه عن عملية اتخاذ القرارات. وأضاف "القائمة لا تمنحني رصيدا على الخطوات التي أدفعها لصالح المجتمع العربي".
وأشار غنايم إلى أن الحكومة لا تتجاوب مع مطالبه وتماطل في التعامل معها، وقال ممتعضا "إنني أريد دفع المواصلات في المجتمع العربي قدما، لكن وزيرة المواصلات، ميراف ميخائيلي، تُعيّن لقاءات بعد ثلاثة أشهر".
واعترف غنايم بأنه يشعر أشبه ما يكون كمنبوذ في المجتمع العربي، كغيره من أعضاء الكنيست في الموحدة، بسبب مواقفهم السياسية ودعمهم للحكومة اليمينية بانضمامهم إلى ائتلافها. وقال غنايم إنه يواجه ردود فعل غاضبة من الجمهور العربي.
ويكثر الحديث في الآونة الأخيرة أن غنايم يتجه نحو العودة إلى شاطىء سخنين، ملعبه البلدي وخوض انتخابات رئاسة البلدية على أمل العودة إلى ذلك المنصب، وتشجيعا له يتطوع أكثر من طرف في الكنيست من ائتلاف ومعارضة، بالتلويح لغنايم بتجنيد دعم له في انتخابات البلدية مقابل استقالته من عضوية الكنيستن، لكن العالمين ببواطن الأمور يعلقون، بأن غنايم ليس بحاجة إلى مساعدة أطراف خارجية في معركة داخلية يعرف خيوطها جيدا.
وتشعر ريناوي زعبي، بما يشعر به غنايم جراء رفض الحكومة التجاوب مع مطالب طرحتها لصالح المجتمع العربي، بعد تراجعها عن انشقاقها عن الائتلاف قبل أسبوعين، وعلى أن قادة الائتلاف اعتبروا مطالبها "ابتزازا".
وأكدت غيداء أنها ستصوت مجددًا ضد مشروع القانون الذي وصفته بالعنصري، وحول فيما إذا كانت ستقدم استقالتها، قالت زعبي: "لم أقرر بعد، لكن إذا اعتقد شخص ما أنه من خلال التهديدات سيجبرني على ذلك، فلن ينجح". وهذا يعكس ما وصلت إليه غيداء من استنتاج بالنسبة لوعد وزير الخارجية لبيد، بتعيينها قنصلا في شنغهاي الصينية وخيبة أملها من ذلك، خاصة وأنها أعلنت عندها محتفية بتعيينها قنصلا "المرأة العربية الأولى" في هذا المنصب، وما دام لبيد أفسد فرحتها فانها ستفسد عليه فرحته برئاسة الحكومة.
منصور عباس يواصل دفع سفينة الحكومة نحو عرض البحر في مغامرة مجهولة العواقب
كشفت صحيفة "هآرتس" الصادرة امس الخميس، بأن منصور عباس طلب إيجاد طريقة قانونية غير مباشرة لتمديد تطبيق قوانين الطوارئ في الضفة الغربية على ضوء عدم امكانية تمرير تمديده من خلال الكنيست.
وفي مقابلة مع الصحيفة، قال منصور عباس إنه لا يوجد سبب للضغط على أعضاء الائتلاف الحكومي الذين صوتوا ضد القانون، للاستقالة، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع إجبار مازن غنايم من أعضاء حزبه على الاستقالة.
وسيطرح مجددًا وزير القضاء الإسرائيلي جدعون ساعر مشروع القانون الخاص بتمديد أنظمة الطوارئ في الضفة الغربية لموافقة الحكومة الإسرائيلية يوم الأحد المقبل بهدف طرحه مجددًا على الكنيست في حال وجد الأغلبية قبيل عرضه للتصويت.
وعلى الرغم من الوضع الصعب الذي يجد الائتلاف الحكومي الإسرائيلي نفسه فيه، إلا أن منصور عباس ما زال يدفع بكل قواه نحو الحفاظ على الحكومة واستمرارها، بقوله "إن التحدي الذي نواجهه الآن هو استقرار النظام السياسي الإسرائيلي، ومواصلة هذا المسار للحكومة والائتلاف الجديد".
استطلاعات جديدة: 60 مقعدا لكتلة اليمين وتراجع لأحزاب الائتلاف
معضلة أخرى تطارد هذه الحكومة تتمثل في ارتفاع شعبية كتلة المعارضة بقيادة نتنياهو، في استطلاعات الرأي الأخيرة مقارنة بشعبية التكتل الحكومي الحالي، الأمر الذي يفسر رغبة نتنياهو في الذهاب لانتخابات برلمانية جديدة، رغم أن تلك الاستطلاعات لا ترجح حصوله على 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة.
ووفقًا للاستطلاع، سيكون حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو هو الأكبر في الكنيست بحصوله على 35 مقعدًا، يليه حزب الوسط "يش عتيد" بزعامة وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد بـ20 مقعدًا، ومن المتوقع أن يكون حزب "الصهيونية الدينية" اليميني ثالث أكبر حزب بـ 10 مقاعد ، بينما سيحصل كل من حزب "شاس" المتدين وحزب "أزرق أبيض" في الائتلاف على ثمانية مقاعد.





