افرَحوا معي، فَقد وَجَدتُ خَروفيَ الضَّالّ - لوقا ١٥: ٣-٧
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٣فضَرَبَ لَهم هٰذا المَثَلَ قال: ٤«أَيُّ امرِئٍ مِنكُم إِذا كانَ لَه مائةُ خروف فأَضاعَ واحِدًا مِنها، لا يَترُكُ التِّسعَةَ والتِّسعينَ في البَرِّيَّة، ويَسْعى إِلى الضَّالِ حتَّى يَجِدَه؟ ٥فإِذا وَجدَه حَمَله على كَتِفَيهِ فَرِحًا، ٦ورجَعَ بِه إِلى البَيت ودَعا الأَصدِقاءَ والجيرانَ وقالَ لَهم: افرَحوا معي، فَقد وَجَدتُ خَروفيَ الضَّالّ! ٧أَقولُ لَكم: هٰكذا يكونُ الفَرَحُ في السَّماءِ بِخاطِئٍ واحِدٍ يَتوبُ أَكثَرَ مِنه بِتِسعَةٍ وتِسعينَ مِنَ الأَبرارِ لا يَحتاجونَ إِلى التَّوبَة
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٥٩ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).
"أُدْنُ مِن نَفْسي وفُكَّها، ومِن أَعْدائي افتَدِني" (مزمور ٦٩: ١٩). ارحمنا، يا رب. كُنْ قريبًا منًّا، يا رب. كن قريبًا من كل أبنائك، ولا سيما الذين ظلمهم الناس، ويجوّعونهم ويقتلونهم. ربَّنا، أنت أبونا، عندما يضيع العدل بين أيدي الظالمين، إنّا نجده بين يديك، وفي قلبك أنت، أبانا. يا رب، ارحم غزة. إنهم أبناؤك. والناس ظلموهم، قَسَوْا عليهم كثيرًا. أنت أبونا ارحمنا، ونجنا من الشرير.

إنجيل اليوم
اليوم عيد قلب يسوع الأقدس، عيد حب الله للبشرية كلها، بالرغم من خطيئتها.
الإنجيل الذي نتأمل فيه هو إنجيل الراعي الذي إذا فقد خروفًا واحدًا من مئة، يذهب يبحث عن الحروف الواحد الضال حتى يجده، فيفرح به.
"فضَرَبَ لَهم هٰذا المَثَلَ قال: ٤«أَيُّ امرِئٍ مِنكُم إِذا كانَ لَه مائةُ خروف فأَضاعَ واحِدًا مِنها، لا يَترُكُ التِّسعَةَ والتِّسعينَ في البَرِّيَّة، ويَسْعى إِلى الضَّالِ حتَّى يَجِدَه؟ فإِذا وَجدَه حَمَله على كَتِفَيهِ فَرِحًا، ورجَعَ بِه إِلى البَيت ودَعا الأَصدِقاءَ والجيرانَ وقالَ لَهم: افرَحوا معي، فَقد وَجَدتُ خَروفيَ الضَّالّ! أَقولُ لَكم: هٰكذا يكونُ الفَرَحُ في السَّماءِ بِخاطِئٍ واحِدٍ يَتوبُ أَكثَرَ مِنه بِتِسعَةٍ وتِسعينَ مِنَ الأَبرارِ لا يَحتاجونَ إِلى التَّوبَة" (٣-٧).
بعد انقضاء السنة الليتورجية كلها، زمن المجيء ثم الميلاد، فزمن الصوم وأسبوع الآلام والقيامة، نعود لنوجز كل سر الله وسر حبه لنا وعلاقته معنا، في عيد قلب يسوع الأقدس، رمز حب الله للبشرية. قلب يسوع الذي تألم في جسده كما نتألم، ومات من أجلنا، حتى يعيدنا إلى قلب الآب الذي يحبنا.
كل واحد منا ثمين في عيني الله، خالقنا وأبينا. قلب الله أكبر من قلبنا، يقول القديس يوحنا (١ يوحنا٣: ٢٠). قلب يسوع الإنسان، قلبه في جسده، الذي طَعنَه الجنديُّ على الصليب، هو رمز محسوس لحب الله لنا، حب لا قياس له. الله يحبنا وإن ابتعدنا فهو ينتظر دائمًا عودتنا إليه.
حين نغرق في شؤون الأرض فقط، عندما لا نرى أكثر من أنفسنا، عندما لا نعرف أن نرفع نظرنا إلى الله، في رتابة حياتنا اليومية، التي نملأها بهموم الأرض، وأحيانًا بالخطيئة، ونفرغها من الله، لنفكِّر في هذه الحقيقية: قلب يسوع يقول لنا: الله يحبنا وينتظرنا.
خلقنا الله على صورته حتى نقدر أن نستجيب لحبه. يسوع مات وبموته صالحنا مع الله، وأرسل إلينا الروح القدس، فمنحنا المقدرة لنحيا حياتنا معه. حياتنا على الأرض وهمومها، ومع الله. لسنا وحدنا، لسنا على الأرض فقط. الله يحبنا، قلب يسوع الإنسان الحق والإله الحق يخفق لنا. قلب يسوع رمز ونداء دائم لنا لنحيا مع الله، وتذكير بأننا لسنا وحدنا على أرضنا، بل مع الله خالقنا وأبينا، ومع كل سر يسوع المسيح وحبه لنا.
"وَكَانَ قَد أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي العَالَم، فَبَلَغَ بِهِ الحُبُ لَهُم إلَى أَقصَى حُدُودِهِ" (يوحنا ١٣: ١)."أحب خاصته". هذه الكلمة تدل أولا على تلاميذه، لكنها تدل أيضا على البشرية كلها، فالبشرية كلها هي خاصته، مِلكٌ له، تدل على كل واحد منا، تدل عليَّ أنا، وهو خالقنا وأبونا. ونحن جميعًا خاصته. كتب الإنجيلي في حديثه عن مساء خميس الأسرار، عشية يوم الجمعة العظيمة، يوم موته. " فَبَلَغَ بِهِ الحُبُ لَهُم إلَى أَقصَى حُدُودِهِ"، إي حتى بذل الحياة، حتى الموت.
أحبَّنا الله بحبه اللامتناهي. خلقنا، ثم خطئنا، وبالرغم من الخطيئة، أحبنا وبحث عنَّا. لذلك يسوع الكلمة الأزلي تواضع وصار إنسانًا مثلنا، وتألم ومات حتى يفدينا ويصالحنا مع نفسه: قال القديس بولس: "مع كونه في صُورَةِ الله، لم يَعُدَّ مُساواتَه للهِ غَنيمَة، بل تَجَرَّدَ مِن ذاتِه مُتَّخِذًا صُورةَ العَبْد وصارَ على مِثالِ البَشَر، وظَهَرَ في هَيئَةِ إِنْسان، فَوَضَعَ نَفْسَه وأَطاعَ حَتَّى المَوت، مَوتِ الصَّليب" (فيليبي ٢:٦-٨).
يا قلب يسوع، أحببتني، وتألمت من أجلي، ومُتَّ لتمنحني الحياة. وأنت تدعوني دائمًا حتى أستجيب لحبك، وأحيا لك ومعك. ربي يسوع المسيح، أعطني أن أحبك بمثل ما تحبني، وأن أرتفع فوق الأرض، لأكون معك، منذ الآن وأنا على الأرض. آمين.
الجمعة ٢٧/٦/٢٠٢٥ الأحد ١٢ من السنة/ج






