إِنَّ الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها بِاسمِ أَبي هي تَشهَدُ لي - يوحنا ١٠: ٢٢-٣٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢٢وأُقيمَ في أُورَشَليمَ عيدُ التَّجديد، وكانَ فَصلُ الشِّتاء. ٢٣وكانَ يسوعُ يَتَمَشَّى في الهَيكَلِ تَحتَ رِواقِ سُلَيمان. ٢٤فالتَفَّ علَيه اليَهودُ وقالوا له: «حَتَّامَ تُدخِلُ الحَيرَةَ في نُفوسِنا؟ إِن كُنتَ المَسيح، فقُلْه لَنا صَراحَةً ٢٥أَجابَهم يسوع: «قُلتُه لَكُم ولٰكنَّكُم لا تُؤمِنون. إِنَّ الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها بِاسمِ أَبي هي تَشهَدُ لي. ٢٦ولٰكِنَّكُم لا تُؤمِنون، لِأَنَّكُم لستُم مِن خِرافي. ٢٧إِنَّ خِرافي تُصْغي إِلى صَوتين وأَنا أَعرِفُها وهي تَتبَعُني ٢٨وأَنا أَهَبُ لَها الحَياةَ الأَبدِيَّة، فلا تَهلِكُ أَبدًا، ولا يَختَطِفُها أَحَدٌ مِن يَدي. ٢٩إِنَّ أَبي الَّذي وَهَبَها لي أَعظمُ مِن كُلِّ مَوجود. ما مِن أَحَدٍ يستطيعُ أَن يَختَطِفَ مِن يَدِ الآبِ شَيئًا. ٣٠أَنا والآبُ واحِد.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢١٤ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).
"لِماذا تَكتَئِبينَ يا نَفْسي وعلَيَّ تَنوحين؟ ارتَجي اللهَ فإِنِّي سأَعودُ أَحمَدُه، وهو خَلاصُ وَجْهي وإِلٰهي" (مزمور ٤٣: ٥) ارحمنا، يا رب. عندما يرى عذاباتنا، وكل شرور الناس، هنا في غزة وفي الضفة الغربية، يا رب، من يقدر أن يقول لنا: لماذا تكتئبون وتنوحون؟ إنا نكتئب وننوح، نحن جياع عطاش، مشردون على الطرقات، بيوتنا مهدمة، نحن في سجون العذاب... نحن في فم الموت. ومع ذلك نسمع الصوت يأتينا من بعيد، من خارج الأرض: "ضع رجاءك في الله"...إنا نرجو، يا رب. لا نريد أن نضيع في اليأس. إنهم يقتلون الجسد فينا، وأما نفسنا فنريدها أن تبقى حيَّة بك، استجب لنا يا رب. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"وأُقيمَ في أُورَشَليمَ عيدُ التَّجديد، وكانَ فَصلُ الشِّتاء. وكانَ يسوعُ يَتَمَشَّى في الهَيكَلِ تَحتَ رِواقِ سُلَيمان. فالتَفَّ علَيه اليَهودُ وقالوا له: «حَتَّامَ تُدخِلُ الحَيرَةَ في نُفوسِنا؟ إِن كُنتَ المَسيح، فقُلْه لَنا صَراحَةً أَجابَهم يسوع: «قُلتُه لَكُم ولٰكنَّكُم لا تُؤمِنون. إِنَّ الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها بِاسمِ أَبي هي تَشهَدُ لي" (٢٢-٢٥).
يسوع في الهيكل لعيد التجديد. اليهود قدموا هم أيضًا إلى الهيكل ليسبحوا الله في العيد. وقد سمعوا عن يسوع وكان البعض يقول إنه المسيح. لكن الأكثرية لم يؤمنوا. مع أنهم رأوا آيات كثيرة وسمعوا منه تعليمًا جديدًا يلقيه بسلطان.
يرون ولا يرون، ويسمعون ولا يسمعون. كانوا ينتظرون المسيح. كانوا ينتظرون نعمة الله. نحن أيضًا في حالة انتظار، ننتظر نعمة الله. على الأرض، الأرض لا تكفينا. حياتنا على الأرض لا تكفينا. ومرارًا كثيرة، حياتنا هي آلام وموت. هي صبر ريثما يأتي وقت أفضل. حياتنا هي، مثل الحياة في غزة أو غير غزة، حياة حرب، حياة في الخوف وفي الموت. حياتنا على الأرض لا تكفينا. نحن وحدنا لا نكفي أنفسنا بالرغم من كل إنجازاتنا. وإن عرف بعضنا النجاح، فالكثيرون من إخوتنا وأخواتنا من حولنا هم في العذاب ...
على الأرض نحن أيضًا ننتظر ما هو أكثر وأكبر من الأرض. إنا نؤمن بيسوع القائم من بين الأموات، قاهر الموت، وأنه سبقنا إلى عالم أفضل من عالم الأرض. نحيا حياتنا على الأرض وننتظر، ونرجو. رجاؤنا ليس في الناس، بل في الله أبينا، وفي يسوع الذي يرافقنا ويسير معنا. ويسندنا. المهم أن نسمع ونرى. فلا نضيِّع أنفسنا في الشكوك، ولا في اليأس إذا أصابتنا الشدائد. يسوع القائم من الموت معنا. ويكلِّمُنا. لنفتَحْ قلبنا فنسمعَه ونراه. ونعرف أن نحيا على الأرض، فتكون حياتنا مساهمة مع إخوتنا وأخواتنا، لبناء الأرض.
أرضنا بحاجة إلى يسوع القائم من الموت. نحن أيضًا، هنا في الحرب نحتاج إليه. وهو مستعد لأن يأتي ويظهر لنا. لننظُرْ ولنَرَ، ولنساعد إخوتنا لكي ينظروا ويرَوا.
"إنَّ أَبي الَّذي وَهَبَها لي أَعظمُ مِن كُلِّ مَوجود. ما مِن أَحَدٍ يستطيعُ أَن يَختَطِفَ مِن يَدِ الآبِ شَيئًا. أَنا والآبُ واحِد" (٢٩-٣٠).
أبي أعظم من كل شيء، أعظم من همومنا، وحروبنا. هو خالقنا وأبونا. ويسوع واحد مع الآب، ويدعونا إلى حياته مع الآب.
ربي يسوع المسيح، أنت ترى فقرنا وشدائدنا، وآلامنا. ربنا، أنت قهرت الموت وجعلت من الآلام طريقًا إلى الخلاص والحياة الجديدة. أعطنا هذه الحياة حتى نقدر أن نسمع وأن نرى عملك، وروحك القدوس الذي يجعلنا قادرين على بناء الأرض، فيما نسير إليك. آمين.
الثلاثاء ١٣/٥/٢٠٢٥ بعد الأحد الرابع للفصح - السنة/ج






