سنة مقدسة، نداء جديد، لنتبع يسوع - مرقس ٢: ١٣-١٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١٣وخَرَجَ ثانِيَةً إِلى شاطِئِ البَحْر، فأَتاه الجَمْعُ كُلُّه، فَأَخذَ يُعَلِّمُهم. ١٤ثُمَّ رأَى وهو سائرٌ لاوِيَ بْنَ حَلْفى جالِسًا في بَيتِ الجِباية، فقالَ له: «اتْبَعْني!» فقامَ فتَبِعَه. ١٥وجَلَسَ يسوعُ لِلطَّعامِ عِندَه، وجَلَسَ معَه ومع تَلاميذِه كثيرٌ مِنَ الجُباةِ والخاطِئين، فقد كانَ هُناكَ كثيرٌ مِنَ النَّاس، وكانوا يَتبَعونَه. ١٦فلَمَّا رَأى الكَتَبَةُ مِنَ الفِرِّيسيِّينَ أَنَّه يَأكُلُ مَعَ الخاطِئينَ والجُباة، قالوا لِتَلاميذه: «أَيأكُلُ مَعَ الجُباةِ والخاطِئين؟» ١٧فسَمِعَ يَسوعُ كلامَهم، فقالَ لهم: «لَيسَ الأَصِحَّاءُ بِمُحْتاجينَ إِلى طَبيب، بلِ الْمَرْضى. ما جِئتُ لأَدعُوَ الأَبرار، بلِ الخاطِئين".

سنة مقدسة، نداء جديد، لنتبع يسوع - مرقس ٢: ١٣-١٧

الحرب. السنة الثانية – يوم ١٠٤ – أمس تم الاتفاق على الهدنة وغدًا يوم الأحد تُنفَّذ...

"وأَنا تَوَكَّلتُ على رَحمَتِكَ، ويَبتَهِجُ قَلْبي بِخَلاصِكَ. أُنشِدُ لِلرَّبِّ لأَنَّهُ أَحسَنَ إِلَيَّ، وأَعزِفُ لاسمِ الرَّبِّ العَلِيِّ" (مزمور ١٢: ٢: ٦).

ارحمنا، يا رب. يقال إن وقف إطلاق النار سيبدأ غدًا يوم الأحد. شكرًا، يا رب. املأ القلوب بحبِّك. بدِّل الموت في القلوب بحبِّك. ما زال هناك، يا رب، قلوب تريد مزيدًا من الموت. بدِّلْ قلوبهم، يا رب. أعطنا أن نترنم بحبِّك لنعمة الحياة والعدل والسلام في غزة. ارحمنا يا رب، استجب لنا، يا رب.

إنجيل اليوم.

"وخَرَجَ ثانِيَةً إِلى شاطِئِ البَحْر، فأَتاه الجَمْعُ كُلُّه، فَأَخذَ يُعَلِّمُهم. ثُمَّ رأَى وهو سائرٌ لاوِيَ بْنَ حَلْفى جالِسًا في بَيتِ الجِباية، فقالَ له: «اتْبَعْني!» فقامَ فتَبِعَه" (١٣-١٤).

نقف مندهشين مُعجَبين بالنداء وتلبية النداء السريع. "قالَ له: اتْبَعْني!» فقامَ فتَبِعَه". لاوي بن حلفى لم يعرف يسوع من قبل. كان جابيًا للضرائب، منصرفًا إلى شؤون المال. قال له يسوع: اتبعني. فترك كل شيء وتبعه. حرُّا بلا قيد. لا المال ولا الأهل. وفي المناسبة، أقام ليسوع وليمة، دعا إليها كل الحاضرين، جباة مثله وخطأة، والفريسيين أيضًا الرؤساء... ثم تبع يسوع.

نتأمل في هذا الموقف: تلبية النداء من غير تردد، من غير سؤال وجواب.

نحن أيضًا دعانا يسوع لنتبعه، كل واحد في وضعه في الحياة. هل أنا دائمًا، في كل ظرف، مستعد، حُرٌّ، من كل قيد، من كل عاطفة، من كل موقف بشري، لأتبع يسوع بصورة كاملة؟

حرٌّ من كل قيد. هذه السنة سنة مقدسة، سنة اليوبيل، شعارها الرجاء. الرجاء في وسط ويلاتنا، وحروبنا، وكل شر ممكن في أنفسنا. هذا زمن، لنجد حريتنا، ونسير مع الكنيسة كلها، نحو الحياة الأبدية، الآن، نعم، قبل مغادرة الأرض، لنرى الله بعدها وجهًا لوجه: "نَحنُ اليومَ نَرى في مِرآةٍ رُؤيَةً مُلتَبسَة، وأَمَّا في ذٰلك اليَوم فتَكونُ رُؤيَتُنا وَجْهًا لِوَجْه" (١ قورنتس ١٣: ١٢).

سنة مقدسة، نداء جديد، لنتبع يسوع، لننظر إلى الأمور التي في العلى. سنة لنجدد أنفسنا، لنستعيد حريتنا من الأثقال المتراكمة علينا مع الوقت. سنة جديدة، زمن للإصغاء إلى الله، يقول لنا: أنا الرب إلهك، خالقك وأبوك، أمسك بيدي. في أرضك وصعابها، أمسك بيدي. وثق. ستجد النور. في وسط الحرب أيضًا.

سنة اليوبيل، سنة لنجد أنفسنا محررين من الأرض وكل ما فيها، لنسمع يسوع يقول لنا: اتبعني فنتبعه. فنحيا حياتنا كلها، على هذه الأرض وفي مشقاتها، راجين الحياة الأبدية.

ربي يسوع المسيح، دعوتَ لاوي فترك كل شيء وتبعك. أعطني أن أتبعك مثله حرًّا من كل شيء، فأترك أنا أيضا كل شيء. أعطني أن أكون معك فقط، بين كل ويلات الأرض وهمومها. آمين.

السبت ١٨/١/٢٠٢٥                      الأحد الأول من السنة/ب