رفض كنسي وشعبي لأوامر السلطات الإسرائيلية بتحديد أعداد المصلين في كنيسة القيامة والمحكمة العليا تتقاعس عن اتخاذ قرار واضح

القيامة - نظرت المحكمة العليا في القدس، اليوم الأربعاء 20 نيسان الجاري، بالتماس قدمته عدد من المؤسسات والشخصيات المسيحية في القدس، ضد وزير الأمن الداخلي وقائد الشرطة في القدس، مطالبين بالغاء قرارهم تحديد سقف عدد المشاركين باحتفال "سبت النور" نهاية الأسبوع، حسب التقويم اليولياني (الشرقي)، في كنيسة القيامة بألف شخص فقط!

رفض كنسي وشعبي لأوامر السلطات الإسرائيلية بتحديد أعداد المصلين في كنيسة القيامة والمحكمة العليا تتقاعس عن اتخاذ قرار واضح

وأعلنت جميع الكنائس المقدسية، رفضها هذا التدخل في شؤون الكنيسة، وأكدت على ضرورة احترام حق جميع المسيحيين الراغبين بالمشاركة باحتفال "سبت النور" في كنيسة القيامة. كما ناشدت السلطات الاسرائيلية العدول عن قرارها المذكور وعدم التدخل بتاتا بالشؤون الداخلية للكنائس!

المطران عطالله حنا: خطوة خطيرة تقدم عليها الشرطة

وأصدر سيادة المطران عطالله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس رسالة استنكار وإدانة، أرسل نسخة منها إلينا، جاء فيها: "نستنكر وندين الإجراءات التعسفية أحادية الجانب من قبل الشرطة الإسرائيلية، وذلك بمنع أبناء رعيتنا الأرثوذكسية في أرجاء البلاد من ممارسة حقهم في ممارسة شعائرهم الاحتفالية الخاصة بسبت النور العظيم، الذي فيه نعلن للعالم الانتصار على الموت بقيامة المسيح من بين الأموات. إذ قامت الشرطة الإسرائيلية بتحديد عدد الحضور المسموح من المؤمنين المشاركين بإحتفالات الأسبوع العظيم، وذلك شريطة أن يحصلوا على اذن وتصريح خاص مسبق من الشرطة الإسرائيلية وذلك بحجة الأمن والأمان".

وتابع المطران حنا: "هذه خطوة خطيرة قامت بها الشرطة في السنوات السابقة، وقد شهدنا جرّاءها الاعتداءات المتكررة، منها على المؤمنين الراغبين الدخول الى كنيسة القيامة وباحاتها وأزقتها، لممارسة حقهم الطبيعي والديني، وبالمقابل تسمح الشرطة لعشرات ومئات الآلاف من اليهود بالوصول الى حائط البراق لممارسة شعائرهم الدينية الخاصة بهم ".

وطالب سيادته: "الشرطة الإسرائيلية بفتح كافة أبواب القدس ورفع الحظر وعدم تحديد الأعداد وإزالة الحواجز، التي تمنع وتعيق وصول المؤمنين من أبواب القدس القديمة الى كنيسة القيامة وإلغاء التصاريح تحت أي مسمى".

كما أصدر مجلس الطائفة الأرثوذكسية في الناصرة، اليوم الأربعاء بيانا أدان فيه القيود على كنيسة القيامة. وقال مجلس الطائفة في بيانه إنه "لا أساس لقرار الاحتلال بتحديد عدد المصلين في كنيسة القيامة وأيضا في ساحتها ومحيطها، سوى أنه يسعى الى تضييق الخناق على كنيسة القيامة، في إطار تضييق الخناق على القدس الشرقية المحتلة".

وطالب مجلس الطائفة السلطات "بإلغاء كل هذه القيود فورا، وعدم فرض عوائق امام المصلين في الوصول الى كنيسة القيامة واحترام قدسية وحرمة الكنيسة".

النائب أيمن عودة: القضية بجوهرها قضية الاحتلال وانهائه

هذا وأجرى النائب أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة مكالمة مع سيادة المطران عطا الله حنا، الذي كشف له عُمق التقييدات المستجدة بهذه الأيام. وقام في أعقابها بارسال رسالة لرئيس الحكومة، من أجل اتاحة المجال لكل من يريد الوصول إلى كنيسة القيامة.

وكتب النائب عودة في صفحته معلقا: "لأوّل مرة في التاريخ يجري التقييد الحادّ لدخول كنيسة القيامة يوم السبت القريب، سبت النور، وهذه الأيام هي الأكثر قداسة لدى المسيحيين عمومًا، وهي في قلب الموروث الوطني للفلسطينيين في الوطن والعاصمة الأبدية، القدس العربية المحتلة. القضية بجوهرها قضية الاحتلال وانهائه، وما دام الاحتلال قائمًا فكل هذه الجرائم هي البنات الشرعية له".

جلسات المحكمة بين كر الأهالي المصرين على حقهم وفر مراوغة الشرطة والبحث عن تسويات مشبوهة

هذا وأجرى موقع "القيامة" اتصالا هاتفيا مع السيد باسم خوري، أثناء استراحة المحكمة، قال فيه: "هيئة المحكمة طلبت من اخوتنا التفاوض مع الشرطة ورفعت الجلسة، تمت مفاوضات لكن لم يتمّ أي اتفاق مع الشرطة، فعادت الأطراف الى الجلسة مجددا".

وعلم موقع "القيامة"، أن هيئة المحكمة رفعت الجلسة للمرة الرابعة اليوم، وطلبت من الشرطة ان تجدّ حلاّ بعد ان تمّ رفض أي مساومة من طرف المدعين حول حرية الدخول دون أي تحديدات.

وأكد د. باسم خوري، أحد المدعين في القضية والناطق باسم المجموعة لموقع "القيامة": "انتهت المداولات بين محامينا ومحامي الشرطة دون التوصل الى اتفاق، موقفنا رفع الحواجز وحرية دخول المصلين بدون قيود! رفضنا تقييدنا بأعداد او ارتداء الأساور التي تميزنا عند دخول الكنيسة".

وأضاف خوري: "رجعت المحكمة وطلبت منا القبول "بحل وسط" او "تسوية"، تقضي بالسماح لنا بحرية الدخول للبلدة القديمة ولكن مع بقاء الحواجز! واعطاء الشرطة الحق باغلاق الأبواب إذا زادت الأعداد عن 4000 شخص داخل الكنيسة. رفضنا هذه "التسوية" وطلبنا حرية الدخول بدون قيود".

هذا وعادت المحكمة ورفعت الجلسة وطلبت من الشرطة التشاور فيما بينها والعودة بحل يسمح بحرية العبادة، عادت الشرطة بدون حل مرض فطلبت منها المحكمة العودة مرة أخرى، لكن حاولت الشرطة حاولت المراوغة وطلب تأجيل القرار للغد، لكن المحكمة رفضت وأعلمت الشرطة انها قبلت الالتماس وطلبت منها للمرة الثالثة الرجوع بحل مرض.

وبعد انتهاء المداولات عادت المحكمة ورفعت الجلسة للتشاور، على أن يتم اعلان القرار النهائي للمحكمة إما مساء اليوم أو صباح غد الخميس.