حيفا تستضيف ندوة فكرية بعنوان "عراقة الحضور المسيحي في المشرق العربي"
القيامة - عقد "نادي حيفا الثقافي" برعاية "المجلس الملي الأرثوذكسي الوطني في حيفا"، ندوة فكرية هامة بعنوان "عراقة الحضور المسيحي في المشرق العربي"، مساء يوم أمس الخميس 4 آب الجاري، بمشاركة سيادة المطران الدكتور يوسف متى، رئيس أساقفة كنيسة الروم الكاثوليك في الجليل وسيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
والأرشمندريت الدكتور ميلاثيوس بصل والأرشمندريت أغابيوس أبو سعدى، راعي كنيسة مار الياس للروم الكاثوليك في حيفا والباحث سميح غنادري صاحب كتاب "المهد العربي"، حضرها جمهور واسع من المسلمين والمسيحيين أبناء حيفا والبلدات المجاورة.
افتتح الأمسية مرحبّا المحامي فؤاد نقارة، رئيس نادي حيفا الثقافي وتلاه بكلمة افتتاحية للأمسية قدس الأرشمندريت أرتيميوس، راعي كنيسة الروم الأرثوذكس في حيفا وتولى الإعلامي نايف خوري مهمة عرافة الندوة وادارتها.
اتفق المتحدثون على عراقة وأهمية الحضور المسيحي في الشرق، الذي انطلقت منه المسيحية إلى أرجاء العالم، وأهم مميزاته ومنها الانفتاح على المجتمع المحيط وتأثيره على مختلف مناحي الحياة المجتمعية.
وأكد سيادة المطران يوسف متى في كلمته أن "التلاميذ انطلقوا من هذه البلاد حاملين رسالة السيد المسيح إلى العالم، وبهم بدأت مسيرة الكنيسة مع أعمال الرسل، التي أخبرت ونشرت ما علّمنا إياه السيد المسيح من خلال الكتاب المقدس". وأضاف سيادته بأن "عراقة الكنيسة من عراقة الرسالة التي ستبقى حتى آخر الزمن. كانت كنيسة منفتحة على الآخر على كل انسان ليصل خبر المسيح والخلاص اليه. الرسالة التي تخطت الحدود الجغرافية وتحديات العالم بأفكار المسيح الجديدة، والرسالة تخطت أبعد الحدود. اليوم يدعونا السيد المسيح لنكون شهودا حقيقيين، لنعكس من خلال أعمالنا وأقوالنا رسالة المسيح. عراقة وجودنا من عراقة أبناء الكنيسة المتمسكين بها، رغم الظروف الصعبة لأننا نحن أبناء هذا الوطن والتراب".
وخاطب سيادة المطران الدكتور عطا الله حنا بداية المسيحيين خاصة قائلا: "تعرفوا على تاريخكم، تعرفوا على إيمانكم لكن دون تقوقع أو تعصب. لا تعلمنا الكنيسة أن نكون حياديين في الشأن الوطني العام، لا يمكن أن نقف حياديين أمام انسان مظلوم وكم بالحري عندما نكون نحن المظلومين والمستهدفين". ثم وجه رسالة "لأشقائنا المسلمين ولكل قاريء للتاريخ بأننا نحن أصيلون في انتمائنا لهذه الارض المقدسة، فنحن لسنا جالية أو أقلية أو بضاعة مستوردة من هنا أو من هناك، كما أننا لسنا من مخلفات أي نوع من أشكال الاستعمار التي مرت في بلادنا، فنحن مشرقيون، انتماؤنا هو لهذا المشرق وإيماننا بزغ نوره من هذه البقعة المقدسة من العالم، وكنيستنا تسمى الكنيسة الأم لأنها الكنيسة الأولى الأقدم والأعرق والتي منها انتشر نور الايمان الى كل أصقاع العالم" .




واعتبر الأرشمندريت أغابيوس أبو سعدى عراقة الوجود المسيحي ظاهرة في التاريخ "الذي نتعلم منه أفضل مثال لصياغة لاهوت عربي مسيحي مع الأخوة المسلمين، والذي تجلى في العصر العباسي". وأضاف " وهنا أتحدث عن اللغة العربية لغة التعليم المسيحي في ذلك العصر، وتأثير الديانة الإسلامية على المفكرين المسيحيين والعكس".
وأشار الأرشمندريت الدكتور ميلاثيوس بصل إلى أن "الوجود المسيحي تعرض لحقبات صعبة من الاضطهاد الممنهج وغير الممنهج". وأردف قائلا: "صحيح كانت معظمها اضهادات عامة وأول من دافع عن المجتمع والوطن كان المسيحيون. الوطنية تختلف عن الحزبية وهنا دور المدارس المسيحية الأهلية بالتنمية على الروح الوطنية والتربية المسيحية وليس المذهبية".
وختم الباحث الكاتب سميح غنادري بالقول "إن المسيحية لا يحددها العدد بل المصدر والأصل، فالمسيحية ولدت هنا في فلسطين وسوريا والعراق والجزيرة العربية، وهنا كان مقر كنائسها وكراسي المطارنة والمدارس اللاهوتية الأولى، ومن الضروري تذويت ذلك لنعرف تاريخنا ولا نتعصب مسيحيا".












