تحرك شعبي ورسمي في محافظة بيت لحم لحماية برك سليمان من التمدد الاستيطاني
أعلنت فعاليات رسمية ومؤسساتية في محافظة بيت لحم، أمس الاثنين 1 حزيران، عن تأسيس لجنة مشتركة متخصصة لمتابعة ملف التوسع الاستيطاني في منطقة برك سليمان السياحية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية التي تستهدف المنطقة الواقعة جغرافياً بين بلدة الخضر وقرية أرطاس جنوبي المحافظة، والتي تعد من أبرز المعالم التاريخية في فلسطين.
وشدد المشاركون في الاجتماع الموسع الذي استضافه قصر المؤتمرات على ضرورة تكثيف الوجود الشعبي في المنطقة عبر تنظيم فعاليات سياحية وتنزهية مستمرة. وأوصى المجتمعون بوضع خطة تنموية مستدامة تهدف إلى استصلاح الأراضي المحيطة بالبرك ودعم المزارعين الفلسطينيين لتعزيز صمودهم في وجه محاولات الاقتلاع والتهجير.
وفي سياق التحركات الرسمية، دعا الحضور إلى تفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية على الصعيدين المحلي والدولي لفضح الممارسات الاستيطانية. كما تم التأكيد على أهمية إطلاق حملات إعلامية واسعة تسلط الضوء على الرمزية التاريخية والدينية لموقع برك سليمان، لضمان بقائه معلماً فلسطينياً خالصاً.

وحذر محافظ بيت لحم، محمد طه أبو عليا، من خطورة المخططات الإسرائيلية الرامية للاستيلاء على البرك بهدف توسيع نفوذ مستوطنة 'أفرات' المقامة على أراضي المواطنين. وأوضح أبو عليا أن هذا التوسع سيؤدي إلى تداعيات كارثية على الحياة التنموية والاجتماعية في المحافظة، مما يتطلب وقفة جادة من كافة الأطراف.
من جانبه، أقر وزير السياحة والآثار، هاني الحايك، بوجود فجوات سابقة في حماية بعض المواقع الأثرية الفلسطينية، مؤكداً أن المسؤولية الآن تقتضي تنسيقاً جماعياً مكثفاً. وأشار الحايك إلى أن الوزارة تضع حماية المواقع التاريخية على رأس أولوياتها لمواجهة محاولات التزييف والسرقة التي تمارسها سلطات الاحتلال.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أفادت مصادر من وزارة الخارجية الفلسطينية بأن العمل جارٍ على إطلاع السفراء والقناصل المعتمدين لدى دولة فلسطين على حجم الانتهاكات في المنطقة. وتستعد الوزارة لتنظيم زيارات ميدانية للسلك الدبلوماسي للاطلاع عن كثب على واقع التهديدات التي تواجه برك سليمان وإعداد تقارير فنية متخصصة بهذا الشأن.
رئيس بلدية بيت لحم حنا حنانيا وصف الممارسات الإسرائيلية بأنها جزء من 'صراع الرواية' المستمر، داعياً إلى تكثيف الفعاليات الشعبية في قلب الموقع. وحث حنانيا على ضرورة نقل كافة المستندات والأوراق الثبوتية للجهات الدولية وإطلاق حملة إعلامية شعبية شاملة. واعتبر أن التواجد البشري الدائم في المنطقة هو الضمانة الأقوى لإفشال مخططات الاحتلال الرامية لعزل الموقع عن محيطه الفلسطيني.

تصوير القيامة
وفيما يتعلق بالأهمية الاقتصادية للموقع، أوضح مدير قصر المؤتمرات، جورج بسوس أن منطقة برك سليمان تعد ركيزة أساسية للسياحة في فلسطين، حيث تستقبل سنوياً نحو نصف مليون زائر. وأكد بسوس أن الموقع يوفر بنية تحتية هامة لسياحة المؤتمرات والسياحة العامة، مما يجعله مطمعاً استراتيجياً للمشاريع الاستيطانية.
من جهتها، جددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تأكيدها على الملكية القانونية والوقفية الكاملة للأراضي التي تقع عليها البرك والمناطق المحيطة بها. وشددت الوزارة على أنها تمتلك كافة الوثائق التي تثبت حقها التاريخي والقانوني، وأن أي إجراءات احتلالية في المنطقة تعد باطلة وغير قانونية بموجب التشريعات الدولية.

دير الجنة المقلفة في قرية أرطاس - تصوير: القيامة






