الملائكة الحراس - متى ١٨: ١-٥ و١٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"مَن قَبِلَ طِفلًا مِثلَهُ إكرَامًا لِاسمِي، فَقَد قَبِلَنِي أَنَا. إيَّاكُم أَن تَحتَقِرُوا أَحَدًا مِن هَؤُلَاءِ الصَّغِارِ. أَقُولُ لَكُم إنَّ مَلَائِكَتَهُم فِي السَّمَوَاتِ يُشَاهِدُونَ أَبَدًا وَجهَ أَبِي الَّذِي فٍي السَّمَوَاتِ" (٥ و١٠-١١).
١. وفي تلك الساعة دنا التلاميذ إلى يسوع وسألوه: من تُرَاهُ الأكبر في ملكوت السموات؟
٢. فدعا طفلًا فأقامه بينهم
٣. وقال: الحق أقول لكم: إن لم ترجعوا فتصيروا مثل الأطفال، لا تدخلوا ملكوت السموات.
٤. فمن وضع نفسه وصار مثل هذا الطفل، فذاك هو الأكبر في ملكوت السموات.
٥. ومن قبل طفلًا مِثلَه إكرامًا لاسمي، فقد قبلني أنا.
١٠. إياكم أن تحتقروا أحدًا من هؤلاء الصغار.
١١. أقول لكم إن ملائكتهم في السموات يشاهدون أبدًا وجه أبي الذي في السموات.
اليوم عيد الملائكة الحراس.
والإنجيل يتكلم عن الصغار الذين "مَلَائِكَتُهُم فِي السَّمَوَاتِ يُشَاهِدُونَ أبَدًا وَجهَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ" (١١).
الملائكة الذين "يُشَاهِدُونَ أبَدًا وَجهَ الآبِ الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ" يحرسوننا جميعًا، صغارًا وكبارًا. كل واحد له ملاكه الحارس، رفيق درب له، في حياته. الله معنا. الله رفيقنا في حياتنا، بما فيها من خير وشر. لنفكِّرْ في ذلك: الله يرافقني، ويُلهِمُني الخير، إن كنتُ مستعدًّا لأن أَقبَلَ إلهامَه وحضوره فيَّ. لن نفهم أبدًا بما فيه الكفاية، في حياتنا اليومية، وفي أعمالنا وجهودنا، ما معنى أن الله حاضر معنا في حياتنا.
الملاك الحارس يذكِّرُنا ما نحن، أننا دائمًا حاضرون أمام الله. ويحمينا من الشر. قد يكون الشر في نظرنا هو كثيرًا من الأحداث المعاكسة التي تحدث لنا، قد تكون مرضًا، قد تكون إساءة من الناس...لكن الشر الأكبر هو أن ننسى أن الله معنا، الله الذي يحبنا، وينتظر أن نعود إليه أحرارًا. ملاكنا الحارس يحرسنا ويحفظنا في حب الله، إن نحن تركناه يحرسنا، ويَهدِينا.
الله يُحِبُّنا. وأعطانا أن نكون قادرين على أن نُحِبّه. وفي الوقت نفسه خلقنا أحرارًا، حتى نستجيب لحبه، رجالًا ونساءً أحرارًا. لكن نحن صنعنا من حريتنا مقدرةً على اختيار الشر، أي الابتعاد عن الله. ملاكنا الحارس الذي يرى أبدًا وجه الآب الذي في السماء، يحفظنا حتى نبقى الإنسان الذي خلقه الله. لكن نحن، هل نحن واعون؟ هل ندرك ما نحن؟
تكلم يسوع في إنجيل اليوم، عن الصغير والكبير. قال: أكبركم هو أصغركم. هو الصغير الذي لم يُفسِدْه بعد شر الناس، الذي ما زال في حراسة ملاكه الحارس الذي يرى أبدًا وجه الله.
"مَن قَبِلَ طِفلًا مِثلَهُ إكرَامًا لِاسمِي، فَقَد قَبِلَنِي أَنَا. إيَّاكُم أَن تَحتَقِرُوا أَحَدًا مِن هَؤُلَاءِ الصَّغِارِ. أَقُولُ لَكُم إنَّ مَلَائِكَتَهُم فِي السَّمَوَاتِ يُشَاهِدُونَ أَبَدًا وَجهَ أَبِي الَّذِي فٍي السَّمَوَاتِ" (٥ و١٠-١١).
الولد صغير في نظر الناس، لكنه كبير في نظر الله، كبير في حب الله، وهو يشبه يسوع، " مَن قَبِلَ طِفلًا مِثلَهُ إكرَامًا لِاسمِي، فَقَد قَبِلَنِي أَنَا". الصغير كبير لأنه الإنسان الذي ما زال في حقيقته الإلهية، قريبًا من الله.
"مَن الأَكبَرُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ؟" (١). التلاميذ الذين علَّمهم يسوع لم يتعلَّموا بعد. يفكِّرون في الكبير على الأرض، يفكِّرون كما يفكِّر كل واحد على الأرض. فأعادهم يسوع بجوابه إلى الحقيقة، وأعادنا نحن أيضًا. لأننا نحن أيضًا علَّمَنا يسوع، وقد نطرح السؤال نفسه: من الأكبر في ملكوت السماوات؟ نقول "ملكوت السماوات"، وفِكرُنا في الأرض، وفي ظروفنا التي نعيش فيها.
علينا أن نفحص ضميرنا كثيرًا. مَن الصغير؟ مَن الكبير؟ مَن هو الإنسان الحُرّ؟ من هو الواعي، والمـُدرِك أنَّ الله معه، أقرب إليه من قربه هو لنفسه؟ وهل أنا بين الصغار أم بين الكبار أمام الله؟ وهل أنا بين الواعين المدركين أني حاضر أمام الله؟
ربي يسوع المسيح، إني أومن، لكن زِدْني إيمانًا. علِّمْني حتى أعلَم ما أنا، وأن الله دائمًا معي. أعطني قلبًا يرى الله. آمين.
الاثنين ٢/١٠/ ٢٠٢٣ الأسبوع ٢٦ من السنة/أ






