إضاءة في رواية: رهين الجسد. لهوكنغ فلسطين: فادي أبو شقارة - طرعان

الكاتب : الكاتب: محمد علي سعيد /أبو علي.. طمرة/ عكا

سعدت بالتعرف على الأخ: فادي وديع أبو شقارة، هذا الكاتب العصامي الجبار، قبل أن أقرأ كتابه، ولقبته بِ هوكنغ فلسطين وكتبت ذلك في صفحتي التواصلية/ الفيسبوك، وبعد مدة وصلني كتابه ووعدته أن أقرأه وأكتب عنه.. وها أنا أفي بما وعدت وإن تأخر الوفاء بالوعد. الكتاب "رهين الجسد" صدر عام 2018، من الحجم المتوسط ويحوي 253 صفحة.

إضاءة في رواية: رهين الجسد. لهوكنغ فلسطين: فادي أبو شقارة - طرعان

قبل القراءة:

* م: مضمون الرواية.

بين دفتي الكتاب يوجد النص المتن للرواية، بالإضافة الى العديد من النصوص المرافقة/ الموازية: العنوان والإهداء والشكر وتنويه الاحتياط الأدبي والقانوني والاقتباسات قبل أقسام متن الرواية وعناوين الأقسام والتظهير. ويجمع النقاد على أن العنوان هو أهم النصوص الموازية/ المرافقة فهو عتبة النص الأولى ومفتاحه الأساس، ودلالاته لا بد أن تتشظى في نص الرواية.

– العنوان:

يتكوّن العنوان عادة من مركبين/عنوانين وهما: الكلامي والفني. فالعنوان الكلامي هنا هو: "رهين الجسد"، وهو يتكون من كلمتين متلازمتين بالإضافة، وهو جملة اسمية: رهين هي المبتدأ والخبر (بالمعنى الأدبي وليس النحوي) هو نص متن الرواية. هذا العنوان ليس محايدا لأنه غير مفتوح الدلالة، ففيه تصريح الى أننا سنقرأ معاناة لهذا المرهون في جسده. كلمتا العنوان فيهما دلالة السجن فالكتابة بالأبيض دلالة الطيبة والنقاء والتفاؤل في سياج/سجن متماس بها بلون أحمر تقريبا. واسم الكاتب بالأسود، وكنت أحبذ أن يكون بالأبيض بلا سياج. ناهيك أن العنوان فيه تناص مع المعري "رهين المحبسين"، مما يدل على ثقافة الكاتب ومعرفته لتراثه الأدبي.

والعنوان الفني، هو اللوحة، وهي صورة ظل بلا ملامح جندرية سوداء اللون (قال درويش: الظل، لا ذكر ولا أنثى رمادي ولو أشعلتُ فيه النار)، ولكننا نعرف أنه ذكر من العنوان الكلامي، إنها صورة ظل لإنسان ذكر يجلس فوق عربة للعجزة المعاقين جسديا وفي الرجلين خاصة لعدم قدرته على المشي، وبهذا أثرى العنوان الفني العنوان الكلامي ووضحه. وتظهر في القسم الثاني من اللوحة بعض البيضاء الأيدي تصفق للمعاق، وهي ترمز ببياضها الى غير القامعين له، مثل: أهله الداعمين له والناس الطيبي القلب المتقبلين للآخر المختلف عنهم كالمعاق هنا. وكأني بهذا المعاق غير الواضح/ النكرة والمنبوذ اجتماعيا يعد أن يثبت حضوره الاجتماعي ويصبح معرفة يُشار اليه بالبنان ويصفقون له احتراما وتقديرا.

خلفية الغلاف أغصان شجرة سوداء اللون وكأنها صورة ظل كما الشخصية والخلفية لون أحمر باهت قريبا من لون النار، وكأنها ترمز الى رحلة العذاب والتحدي والاحتراق التي عاشها هذا المعاق حتى وصل الى الحصول على التصفيق الذي يستحقه بالأكف البيضاء دلالة الصدق. واعتمادا على دلالات العنوان بمركبيه فقط، أتوقع أن أقرأ رواية أو سيرة ذاتية أو غيرية لبطل من ذوي الاحتياجات الخاصة (مُعاق الحركة)، ولكنه غير محبط ومهزوم ومتقوقع بل هو جبار بثقافته وبعصاميته وطموحه وإرادته بأن يحارب كل المعوقات الجسدية والاجتماعية ويثبت حضوره ويستحق التقدير والتصفيق.

* بعد هذه الوقفة مع دلالات العنوان بمركبيه فقط، قررت قبل قراءة نص الرواية المتن، أن أقف على النصوص الموازية/ المرافقة، (والنص الموازي/ المرافق هو كل ما هو موجود في الكتاب من كلام أو رسم من وجه الغلاف الأول حتى ظهر الغلاف الثاني،). بعد صفحة هوية الكتاب، يأتي الإهداء والشكر ومضمونهما الدلالي واحد، يدل على شخصية الكاتب فادي أبو شقارة النبيلة وعدم نكرانه للجميل (وحبذا لو يكثر أمثاله)، ثم التنويه الاحتياطي القانوني ص9. (وقد وقع أحد كتابنا المحليين تحت طائلة القانون، وتم حكمه وأكثر من ذلك)، وصفحة التظهير فيها فقرتان مقتبستان من نص متن الرواية، وهذه التقنية تهدف الى استثارة غريزة حب الاستطلاع عند القارئ وجذبه للقراءة (ولقد أجترحت لهذه التقنية "الكتاب الطعم" من أجل تشجيع المطالعة ومأسستها، وهنا هي فقرة الطعم).

ثم تصفحت الرواية، فإذا بالكاتب قد قسمها الى ثلاثين قسما) من الأقسام وأثبت لكل قسم عنوانا، ولكنه أثبت قبل خمسة أقسم فقط قولا مأثورا لأحد أعلام الفكر. في الأدب الجيد يكون كل شيء فيه مدروسا وله وظيفة وليس اعتباطيا، وهذه الوظيفة قد يتوافق أو يختلف الكاتب مع القارئ في فهمها وللدقة هدفها. هذه الأقسام قد أعتبرُها محطات كتابة لدى الكاتب (فقد تكون مكتوبة على وجبات إرسال/ إبداع) أو محطات قراءة لدى القارئ (فقد تكون مكتوبة على وجبات قراءة/ تلق).

قراءة متن الرواية: كل ما تقدم من استنتاجات وملاحظات سبقت قراءتي لمتن الرواية. وقرأت الرواية ثلاث مرات: الأولى للمعرفة العامة والثانية لتسجيل ملاحظاتي والثالثة (هي تصفح الى الأمام والى الوراء) لكتابة هذه الإضاءة، وارتأيت أن أتناولها بحسب مودل "م هـ م ا ت النص".

م: مضمون نص الرواية: القصة تتحدث عن شخص معاق جسديا (من ذوي الاحتياجات الخاصة، القدرات الخاصة، القلوب الطيبة، الهمم العالية، القدرات العالية... وما الى ذلك، وهذا نوع من تعابير التيمن والتعويض النفسي)، اسم البطل مراد يجلس فوق عربة خاصة لظروفه، أطلق عليها اسم "وينغز" أي أجنحة، لأنها وفرت له الحركة في الخارج وكأنه يطير (فالأمور نسبية)، ولد البطا معاقا، ويتحدث الراوي وهو البطل بنفسه عن عذابه وما يعانيه في القيام بواجباته الحياتية الاجتماعية والبيولوجية الجسدية، ويتطرق كثيرا الى الصراع بيت الكابح العقلي والرغبة في الانفلات العاطفي، ويسرد وبكل صراحة قائمة المحرمات (كما أسماها بحق) والتي بلغت خمسة وعشرين محرما، أهمها أنه لن يكون أبا فلان. قائمة المحرمات هذه هي موضوع الصراع الداخلي، وهناك صراع آخر بينه وبين المجتمع الذي لا يرحم الآخر المختلف فنظراته وتعليقاته ساخرة وحتى تعليقاته المشفقة كانت لمراد أعمق جرحا. بحث مراد عن سلاح ليحارب به لوحده في معركته مع: المجتمع والجسد والروح ص100، فوجده في التجاهل واللامبالاة، في السخرية، في التميز كالتفوق في التحصيل التعليمي، في التفاؤل، في إقامة عصبة أصدقاء لتسد مكانه عندما يحتاج الأمر. (زاهي ص).

وأحيانا يحدث الالتفات وذلك بالانتقال من ضمير المتكلم (أنا مراد) الى الضمير هو: الأب، الأم، الأخ، الأخت،...

** مواقف فلسفية/ نقاش ديني:

لم يقتصر الكاتب (وهو مراد بطل الرواية/ السيرة) على وصف آلامه وآماله الخاصة به، بل تجاوز ذلك فأبدى آراءه في سلوكيات مجتمعه وموقف شرائحه من بعضها البعض: المرأة بشكل عام والمطلقة والعاجز/ة وغيره، وبجرأة تناول علاقته مع الدين (إحدى البقرات المقدسات) وطرح أسئلة كثير، واتخذ قرارا في بعضها، وأبرزها أن يتحرر من سيطرة القدر ويسيطر هو بنفسه على نفسه، لأن القدر خيب ظنه ص233. ويتساءل: ألا يكفي عجزي ووضعي الصحي والنفسي وعذابي للشفاعة لي عند الله، وهل يجب أن يكون ابتلائي بهكذا حالة ليعبر الله عن محبته لي.

التناص بأنواعه:

والتناص تقنية مثرية للنص ومشوقة أو مستفزة للقارئ، وهي تدل على ثقافة الكاتب وعلى ثقافة القارئ (إذا وقف عليها). يبدأ متن الرواية بتناص اقتباسي أول للمعري ص11، ثم اقتباس لطه حسين ص49، ثم لهيلين كيلر ص107، ثم فرانكلين روزفلت ص159، ثم طه حسين ص191، ثم ستيفن هوكنغ ص247، (لقد أطلقت على الكاتب فادي أبو شقارة لقب هوكنغ فلسطين، قبل أن يكتب الرواية وقبل أن أتعرف عليه مباشرة، وأثبت هذا في قراءتي هذه، وفي ص42، يصرح أنه يعلق صورة لطه حسين وأخرة لهوكينغ، جميع هذه الأعلام التي يعتز بها وبأكارها هم من ذوي الاحتياجات الخاصة/ المعاقين، وهذه رغبة داخلية بأنه لا يقل عنهم شأنا، وسيصبح علما مثلهم. وخلال الرواية نقف على أكثر من تناص بأنواعه:

هـ: هدف نص الرواية. لكل نص يوجد هدف (رسالة، مغزى) مركزي وأكثر من هدف فرعي آخر، وغالبا ما يتوافق المغزى الأساس لدى الأغلب، وليست بالضرورة أن تتوافق المغازي/ الرسائل الفرعية، (والمغزى كما أراه: هو ما يأخذه القارئ من النص ليستفيد منه للحياة). وفيما يلي بعض الرسائل التي وقفت عليها: - أراد الكاتب أن يفرض حضورا لذوي الاحتياجات الخاصة/ المعاقين، حضورا يَفرض من خلاله احترام الآخرين لهم. (وهذا هو الهدف الأساس والأسمى)، وباقي الأهداف جاءت لتخدمه. – أراد أن يساعد نفسه ويفرض حضوره من خلال تحرره مما يعانيه، ليشعر بالراحة.

– أن يستفيد ذوو الاحتياجات الخاصة من أساليب دفاعه في معركته الثلاثية الجبهات. – أن يتعرف الآخرون الأصحاء على تفاصيل ما يعانيه المعاق، وهذا التعرف يؤدي الى التفاعل وبالتالي الى التماهي مع المعاق وبهذا تحصل حالة التطهر/ الكاتارازس. وكأني بالكاتب هدف الى معالجة وإصلاح الآخرين/ المجتمع. -** إن هذه الأهداف (وغيرها) تجعلني أجزم أن الرواية في عمودها الفقري اجتماعية نفسية علاجية وعظية (أدب ترابيا= العلاج السلوكي من خلال النص.) للطرفين: الأصحاء والمعاقين، وإرشادية للمعاقين في كيفية التعامل، وكأني بها وصفة ارشادية. وعليه فهي ليست رومانسية (رغم قصتي الحب في الرواية).

م: مبنى نص الرواية/ السيرة الذاتية: في نص "رهين الجسد" تداخلت عناصر السيرة الذاتية مع عناصر الرواية، فهي لمن لا يعرف واقع كاتبها الحياتي، هي رواية بطلها شخص معاق اسمه مراد. وهي سيرة ذاتية لمن يعرف الواقع الحياتي للكاتب نفسه، وما الاسم مراد إلا قناعا استخدم الكاتب كتقنية فنية. وعليه فقد جمع النص بين جنسين أدبيين هما: السيرة الذاتية والرواية، وفي الابداع الحداثي يكثر هذا التداخل فيما يُسمى نص العبر نوعي. إن هذه الرواية ليست تقليدية البناء من حيث بداية الأحداث ونموها الدرامي تصاعديا الى الذروة ويبدأ الهبوط وصولا الى نقطة التنوير ثم النهاية، بل هي تعتمد في نموها على التراكم الأفقي لوحة وراء لوحة، بحيث تستطيع أن تقرأ اللوحة وتتوقف دون الإضرار بالعقد والحلول، والدليل على ذلك تقسيم الرواية وعنونة كل قسم. ومع ذلك فالكاتب ربط بذكاء بين البداية والنهاية في مكان هو المحكمة وبمفارقة مدهشة، ففي البداية حكمت المحكمة على روح المتهم مراد بالسجن المؤبد وبالأعمال الشاقة، وتنتهي الرواية بمحكمة تحكم على روح المتهم بالإفراج عنها وإطلاق سراحها. وبهذا أقفل دائرة الرواية بتفاؤل صنعه بنفسه.

تداخل الحدود بين عناصر النص: الرواية قريبة من تعريف الاسلوب الحداثي الجديد: في المبنى وتقنيات السرد، وذلك بسبب التداخل بين ثنائيات عناصر النص، والتداخل نوع من أنواع الصراع بين الثائيات المتضادة والمترادفة. وفيما يلي تطرق الى أبرز التداخلات. - التداخل الزمني، فالنص لا يعتمد المبنى الزمني التتابعي/ التراكمي ونمو دراما الاحداث بتسلسلها، ولهذا اعتمد على تقنية الاسترجاع الفني، وتغطية الفجوات بإقفالها فيما بعد، وبعض الفجوات تركها مفتوحة لخيال القارئ. – التداخل بين الواقع والخيال، وخاصة في حواره الداخلي ، أن يقف على رجليه قويا يواجه الواقع ويساعد من دافعوا عنه في عجزه.

- تداخل الأصوات/ الالتفات: كانتقال ضمير الراوي/ مراد من أنا إلى الراوي/ ليس مراد، أو الراوي هو أو الراوية هي. وهذا الالتفات يضطر القارئ غير المتمرس على هذا الأسلوب أن يتوقف ويتصفح الصفحات السابقة ليحدد من الراوي/ المتحدث. (أهدتني زميلة رواية فيها التداخل يشبه كرة خيوط صوف عبث بها هرة، وكان التداخل مبالغا فيه، فنصحتها أن تقلل من التداخل، وبعد أن شاورت غيري ممن يعرفون حقا، وليس يصدرون انطباعا بأنهم يعرفون، وعملت بالنصيحة شاكرة لي.)، وأعتقد أن كل مبالغة مضرة وخاصة إذا كنت متكلفة. – التداخل المكاني: يهتم النقد الحديث بصفات المكان التفصيلية وليس التعريف العام (فلم يعد يكفي أن نحدد المكان ب: البيت، شاطئ البحر، السيارة، وغير ذلك)، كما أن المكان لم يعد وعاء لاحتضان الأحداث فقط...)، فقد أصبح له دور فعال يتماس كثيرا مع الشخصيات، ومن مفارقات المكان في هذه الرواية هو تداخل مكانين دائما، وهما: العربة وينغز (وهي مكان مرافق للراوي كما ظله) ومكان وجودها في: غرفة البيت، غرفة الصف ساحة المدرسة، الطريق، السيارة، وغيرها. - التداخل بين الألم والأمل: وهذا هو الصراع الأساس في الرواية، (وكل تداخل ذكرته هو نوع من الصراع) فالراوي من خلال ما عاشه من معاناة الألم نجح في أن يبقى متفائلا ويربي الأمل.

أ: أسلوب نص متن الرواية: - اللغة وهي وعاء أفكار المضمون: اعتمد الكاتب اللغة العربية السليمة والبسيطة ( والصحيحة: صرفا ونحوا) والمألوفة استعمالا، وقد قام بتطعيم ذكي للكثير من الجمل بمفردات أو تعابير عامية جاءت متوائمة في السياق نفسه. - طرائق عرض المضمون: اعتمد الكاتب في عرضه للمضمون على أسلوبي السرد بنوعيه: المتحرك بنمو الأحداث تصاعدا أو هبوطا، والساكن/ الواصف لأنه ينمو أفقيا بالصور كما لوحة الفسيفساء، والحوار بنوعيه: الداخلي/ المونولوج والخارجي الديالوج.

- من صفات الأسلوب: السخرية: وردت السخرية بمفارقاتها المتعددة كثيرا في الرواية، والسخرية أسلوب دفاع وتطهر، فكم من مهرج يزرع الابتسامة لدى مشاهديه وهو في حياته يعيش مأساة مؤلمة، (قال المتنبي: لا تحسبوا رقصي بينكم طربا ... فالطير يرقص مذبوحا من الألم). – ص39: ... أشعر كأني صحن أو طنجرة داخل المجلى... - ص42: صباح الخير، يا جماعة ليش تأخرت ولهاي الساعه؟. – ص83: ...يرمقني بنظرات متفحصة كأنه عالم آثار وجد تحفة تاريخية من القرن الخامس. – ص93: ... وتصل لفوق، فأجابه: ع السطح. – ص101: هل هناك من يبيعني جسدا، وأنا حاضر أن أدفع كل ما يطلبه مني. – ص112: الذين يعانون من السمنة بذوي الدهون الزائدة أو الأوزان المرتفعة.. وقصار القامة بذوي القامات المنخفضة.. وأصحاب البشرة السوداء بذوي الغلاف المظلم أو المتميّز. - ص117: لأول وهلة ظننتها تحدثهم عن سبايدرمان وليس عني. – ص211: إيش حكيت..؟ بتغار... لأ سألتك إذا أصله من المغار. – ص216. أنا شايف ماخذين المساواة بين الرجل والمرأة بجد.

* الصدق الفني والرسم بالكلمات: يميز النقد بين نوعين من الصدق وهما: الصدق الحياتي والصدق الفني، فالصدق الحياتي هي الصفات التي يعيشها الكاتب (أي شخص) في حياته من: وطنية أو خيانة، من بخل أو كرم، من فقر أو غنى، من مرض أو صحة. والصدق الفني وتتعلق في قوة التعبير والوصف عن أي مضمون، (وقد عبّرت عنها مرة: إذا قرأت نصا عن البرد تشعر بالبرد وإن كنت في فصل الصيف، وإذا قرأت نصا عن الحر وأنت في الشتاء شعرت بالدفء.). ويحدث كثيرا أن تقرأ نصا يتناقض صدقه الفني مع الصدق الحياتي للكاتب، (كاتب غني يتحدث بصدق فني عن الفقراء، يتحدث عن الدين وهو البعيد عنه). وهذه الرواية/ السيرة الذاتية توافق فيها الصدق الفني مع الحياتي. إن هذا الصدق الفني في العديد من فقرات السرد الساكن الوصفي حيث تنمو التفاصيل الدقيقة أفقيا وتكتمل الصورة الفسيفسائية، ولك أن تغمض عينيك لتتخيل الصورة التي رسمها الكاتب بالكلمات.

وأخيرا وليس آخرا:

لقد نجح الأديب الروائي: فادي أبو شقارة في باكورته الإبداعية هذه "رهين الجسد"، فكانت جواز سفر جيد الى حرم عالم الأدب المقدس. لقد وجد إنجازه الأدبي هذا المكان والمكانة لدى القراء والنقاد، وهو تكريم يستحقه، وفي الوقت نفسه هو تكليف ومسؤولية فيما سيكتب بعد، وهو أهل لذتك.