أراد يسوع أن يهيئ تلاميذه ليعرفوه - مرقس ٩: ٣٠-٣٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٣٠ومَضَوا مِن هُناكَ فمَرُّوا بِالجَليل، ولَم يُرِدْ أَن يَعلَمَ بِه أَحَد، ٣١لِأَنَّه كانَ يُعَلِّمُ تَلاميذَه فيَقولُ لَهم: «إِنَّ ابنَ الإِنسانِ سيُسلَمُ إِلى أَيدي النَّاس، فيَقتُلونَه وبَعدَ قَتْلِه بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ يَقوم». ٣٢فلَم يَفهَموا هٰذا الكَلام، وخافوا أَن يَسأَلوه. ٣٣وجاؤوا إِلى كَفَرناحوم. فلَمَّا دخَلَ البَيتَ سأَلَهم: «فيمَ كُنتُم تَتَجادَلونَ في الطَّريق؟» ٣٤فظَلُّوا صامِتين، لأَنَّهم كانوا في الطَّريقِ يَتَجادَلونَ فيمَن هُو الأَكبَر. ٣٥فجَلَسَ ودَعا الِاثنَيْ عَشَرَ وقالَ لَهم: «مَن أَرادَ أَن يَكونَ أَوَّلَ القَوم، فَلْيَكُنْ آخِرَهم جَميعًا وخَادِمَهُم». ٣٦ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ طِفْلٍ فأَقامَه بَينَهم وضَمَّه إِلى صَدرِه وقالَ لَهم: ٣٧ "من قَبِلَ واحِدًا مِن أَمْثالِ هٰؤُلاءِ الأَطْفالِ إِكرامًا لِاسمِي فقَد قَبِلَني أَنا ومَن قَبِلَني فلم يَقبَلْني أَنا، بلِ الَّذي أَرسَلَني".

أراد يسوع أن يهيئ تلاميذه ليعرفوه - مرقس ٩: ٣٠-٣٧

الحرب. السنة الثانية – يوم ١٤٠ – (وقف إطلاق النار في غزة) (واشتدت الاعتداءات على الناس في الضفة الغربية).

"اللَّهُمَّ، بِاسمِكَ خَلِّصْني، وبِجَبَروتِكَ أَنصِفْني. اللَّهُمَّ استَمِعْ لِصَلاتي، وأَصغِ إِلى أَقْوالِ فَمي" (مزمور ٥٤: ٣٣-٤).

ارحمنا، يا رب. امدُدْ ذراعَك القديرة، يا رب، على الناس في هذه الأرض. أخضِعْ الكبارَ الظالمين لصلاحِك وحبِّك. أعطِهم أن يروا ما هي المحبة. ليَعلَموا أن الأرض عطشى إلى المحبة لا إلى الحروب، لا إلى انتصارات عسكرية، وإلى إنسان مهزوم. وَحِّدْهم جميعًا، في انتصار حبك، ورحمتك. تعال، يا رب، ولا تتأخر. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.

"ومَضَوا مِن هُناكَ فمَرُّوا بِالجَليل، ولَم يُرِدْ أَن يَعلَمَ بِه أَحَد، ِلأَنَّه كانَ يُعَلِّمُ تَلاميذَه فيَقولُ لَهم: «إِنَّ ابنَ الإِنسانِ سيُسلَمُ إِلى أَيدي النَّاس، فيَقتُلونَه وبَعدَ قَتْلِه بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ يَقوم». فلَم يَفهَموا هٰذا الكَلام، وخافوا أَن يَسأَلوه"(٣٠-٣٢).

أراد يسوع أن يهيئ تلاميذه ليعرفوه، ابن الله، وأيضًا أنه جاء ليتألم ويموت. وهذا لم يقدروا أن يفهموه. فهموا أنه ابن الله، القدير، الرحيم. أما أن يكون هو ابن الله القدير يجب أن يخضع للآلام والموت على أيدي الناس وعلى أيدي الرؤساء، رؤساء شعبهم... هذا، لم يقدروا أن يستوعبوه. هم أنفسهم فكروا أنهم سيكونون جزءًا في مملكة أرضية، وكانوا يتجادلون في ما بينهم: من الأكبر فيهم؟

أفكار الله ليست أفكارنا. نحن أيضا نعرف اليوم أمورًا كثيرة عن يسوع المسيح نظريًّا. ويصعب علينا أن نفهم ماذا يريد الله منا في هذا العالم، في اعتكاراته، وخصوماته وحروبه. ونتجادل نحن أيضًا كيف نكيِّف أنفسنا بحسب قِيَم هذا العالم، وليس بحسب ما يرى الله. نقيِّم النجاح والفشل بحسب تقييم العالم، وليس في نور الله، وبحسب فكر الله.

بحسب فكر الله، يمكن أن نقترب من الله إذا اتبعنا المقاييس التالية: أولا المحبة، محبة من غير تحفُّظ، تعطي كل شيء لله، محبة تحب في ظلام سر الله. ثانيا، محبة الإخوة نتقاسم كل شيء معهم، حياتنا لهم. وثالثا الألم هو طريق إلى حياة جديدة، هو الحياة مع صليب يسوع. بهذه المقاييس، يمكن أن نسير متواضعين في طرق الله.

"فجَلَسَ ودَعا الِاثنَيْ عَشَرَ وقالَ لَهم: «مَن أَرادَ أَن يَكونَ أَوَّلَ القَوم، فَلْيَكُنْ آخِرَهم جَميعًا وخَادِمَهُم». ثُمَّ أَخَذَ طِفْلٍ فأَقامَه بَينَهم وضَمَّه إِلى صَدرِه وقالَ لَهم: "من قَبِلَ واحِدًا مِن أَمْثالِ هٰؤُلاءِ الأَطْفالِ إِكرامًا لِاسمِي فقَد قَبِلَني أَنا ومَن قَبِلَني فلم يَقبَلْني أَنا، بلِ الَّذي أَرسَلَني" (٣٥-٣٧).

مقياس آخر للسير في طرق الله، أعطاه يسوع لتلاميذه، ولنا في كل زمان: كونوا صغارًا، والكبير بينكم ليس الذي يأمر، بل الذي يخدم. الآمر، الرئيس، يخدم. فإن كنتم مكلفين بالرئاسة فاعلموا هذا: يسوع جاء لا ليُخدَم بل ليَخدُم. يريد الله عُبَّادًا له بالروح والحق، وليس كبارًا آمِرين في هذه الأرض، ويحسبون أنفسهم أكبر من إخوتهم. الله وحده الكبير، ونحن كلنا إخوة متساوون، وكلنا خُدّام بعضنا لبعض، وهكذا نقدر أن نكون عُبَّادًا لله بالروح والحق.

ربي يسوع المسيح، علَّمْتَني أن أُحِبّ، وأن أخدم، وأكون صغيرًا، وأحمل آلامي معك حاملًا الصليب. املأني بروحك، حتى أعرف كيف تكون حياتي بحسب تعليمك. آمين.

الثلاثاء ٢٥/٢/٢٠٢٥                  الأحد السابع من السنة/ج

ا