أَحِبُّوا بَعْضُكم بَعضًا كما أَحبَبتُكم - يوحنا ١٥: ١٢-١٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

١٢وصِيَّتي هي: أَحِبُّوا بَعْضُكم بَعضًا كما أَحبَبتُكم. ١٣لَيسَ لِأَحَدٍ حُبٌّ أَعظمُ مِن أَن يَبذِلَ نَفسَه في سَبيلِ أَحِبَّائِه. ١٤فَإِن عَمِلتُم بِما أُوصيكم بِه كُنتُم أَحِبَّائي. ١٥لا أَدعوكم خَدَمًا بعدَ اليَوم، لِأَنَّ الخادِمَ لا يَعلَمُ ما يَعمَلُ سَيِّدُه. فَقَد دَعَوتُكم أَحِبَّائي لِأَنِّي أَطلَعتُكم على كُلِّ ما سَمِعتُه مِن أَبي. ١٦لم تَخْتاروني أَنتُم، بل أَنا اختَرتُكم، وأَقمتُكُم لِتَذهَبوا فَتُثمِروا ويَبْقى ثَمَرُكم فيُعطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ ما تَسأَلونَه بِاسمي. ١٧ما أُوصيكُم بِه هو: أَحِبُّوا بَعضُكم بَعضًا.

أَحِبُّوا بَعْضُكم بَعضًا كما أَحبَبتُكم - يوحنا ١٥: ١٢-١٧

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"اللَّهُمَّ أَصْغِ إِلى صَلاتي، ولا تَحتَجِبْ عن تَضَرُّعي" (مزمور ٥٥: ٢). ارحمنا، يا رب. أصغ إلى صلاتنا، يا رب. لا تحجب وجهك عنا. نحن أبناؤك، لا تتركنا، في الموت المحيط بنا. أرسل إلينا روحك القدوس فيجدد وجه هذه الأرض. يا رب، أصدر أمرك لأهل الحرب فيوقفوا حربهم وشرهم. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

قال يسوع لرسله: وصيتي هي أن يحب بعضكم بعضًا. كان ذلك مساء الخميس، قبل يوم الجمعة، يوم آلامه وموته. كانت تلك وصيته قبل موته، لرسله، وللبشرية كلها: أحبوا بعضكم بعضًا. حتى بذل الذات في سبيل الآخر: "لَيسَ لِأَحَدٍ حُبٌّ أَعظمُ مِن أَن يَبذِلَ نَفسَه في سَبيلِ أَحِبَّائِه"(١٣).

أحبنا الله، فخلقنا. ثم خطئنا. حتى تتم الكفارة عن خطايانا، حتى نتصالح مع الله، كان لا بد للخاطئ من أن يموت، كان يجب أن نموت، ألا نبقى في الوجود. لكن الله أحبنا. وأبقانا في الوجود. "هكذا أحب الله العالم حتى إنه أرسل ابنه الوحيد يسوع المسيح ليخلِّص به العالم. جاء يسوع المسيح، كلمة الله الأزلي، فمات مكاننا وفدانا. فصارت ندامتنا تكفي لخلاصنا... لنفكر في كل هذا. في كل ما نفهَم من هذا. رأينا وسمعنا الرسل فآمنا. لكنّا ننظر ولا نفهم.

ومع ذلك، نحن لا شيء، نحن جزء من خطيئة العالم، ومع ذلك يسوع رفعنا فوق كل شر وكل خطيئة: "١٦لم تَخْتاروني أَنتُم، بل أَنا اختَرتُكم، وأَقمتُكُم لِتَذهَبوا فَتُثمِروا ويَبْقى ثَمَرُكم فيُعطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ ما تَسأَلونَه بِاسمي" (١٦). ليس فقط رفعنا فوق الخطيئة، بل صرنا قادرين أن نحمل ثمرًا كثيرًا، وقادرين أن نصلي وصرنا نستحق أن نستجاب... أومن، يا رب. لا أفهم، لا أقدر أن أفهم. ثبِّتْني في الإيمان الذي أعطيتني إياه.

شكرًا، ربي، شكرًا لأنك منحتني الوجود، شكرا لأنك أحببتني، ولأنك مُتَّ بدلًا عني. أعرف رواية الآلام والموت، وكبرياء وجهل الناس الذين حكموا عليك بالموت. وغفَرْتَ لهم. لهم وعنهم أيضًا مُتَّ. من أجلنا جميعا، من أجلي. ربي، اغفر لي، أعطني أن أفهم، أعطني أن أكون تلميذًا لك، املأني أنا أيضًا بالحب الذي لا يمكن فهمه. أعطني أن أقبل وصيتك، أن أحب بلا حدود، بلا تمييز، كل أبنائك، كلهم خطأة، وتدعوهم كلهم إلى المجد. ما زال كثيرون في الرفض والجهل والكبرياء، وتدعو كل واحد إلى الخلاص. من أجلنا ومن أجل خلاصنا كان موتك وغمرَنا حبُّك.

ارحمنا، يا رب. افتح عينيَّ يا رب، لأن الرؤية صعبة. افتح قلبي، فأقبل وصيتك، أن أحب كل إخوتي وأخواتي. الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم، الذين يطلبون لي الموت، والدمار، والذين يحملون إلينا الحرب. الصعوبات كثيرة، يا رب. افتح عينيَّ، يا رب لأرى، لأرى كل خير حيثما وجد في كل أخ وأخت لي، مهما كانت الظروف. آمين.

الجمعة ٨/٥/٢٠٢٦                    بعد الأحد الخامس للفصح