البابا لاوُن اختتم أمس زيارته الرسوليّة إلى فرنسا
الفاتيكان نيوز - اختتم قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، عصر أمس الاثنين 28 أيلول الجاري، زيارته الرسوليّة إلى فرنسا بترؤسه القداس الإلهي في كاتدرائية القديس إسطفانوس بمدينة مِتز، حيث وجه من هذه الأرض التاريخية الواقعة على نهر موزيل دعوة عالمية لبناء السلام، موكلاً مسيرة الأبرشية وأوروبا بأسرها إلى الرب في منطقة طالما شكلت ملتقى للشعوب وحدوداً شهدت صراعات قاسية في الماضي.
وفي عظة ألقاها للمناسبة، استعرض الأب الأقدس رؤيا النبي أشعيا لملكوت الله القائم على الحق والعدل والسلام، مشبّهاً هذه القيم بثلاث صور رمزية: الصحراء: موطن الحق والتجرد والبساطة، التي تُعيد للإنسان تقدير الجوهر وتُربّيه على التضحية. الحديقة: ميدان العدل والجمال والنماء، حيث تتفتح البذور وتثمر الحياة المستقيمة التزاماً حراً بمخطط الله. البيت: صرح السلام الذي يتطلب ورشة عمل إنسانية مشتركة، تُبنى بالمحبة والمشاطرة والغفران بلا حدود.
وأكد الحبر الأعظم أن العالم المعاصر، الذي يشهد أشكالاً متعددة من العنف والتلاعب، بحاجة إلى تعاليم يسوع التي تحول الصحراء إلى واحة، مشدداً على أن مواقف مثل الانتقام والرد بالمثل لا تصنع المستقبل. وأضاف مخاطباً أبناء المنطقة: "ليس صحيحاً أن من ينتقم هو أقوى من الذي يغفر، بل إن المصالحة لا تصبح ممكنة إلا عندما نملك شجاعة قطع سلسلة الضغينة"، مستشهداً بتعريف القديس أوغسطينوس للسلام بأنه "طمأنينة النظام" والشركة المتناغمة بين البشر.



كما شدد البابا على أن الجذور الحقيقية لأوروبا هي جذور روحية وأخلاقية قبل أن تكون اقتصادية أو سياسية، وتتمثل في احترام أولوية الشخص، وقدسية الحياة، وحماية الحرية، ودعم العائلة، ورعاية المعوزين، واستقبال الغريب؛ وهي القيم التي غرسها القديسون عبر التاريخ مثل القديس كروديغانغو.
وتوقف قداسة البابا عند الرمزية الاستثنائية لكاتدرائية مِتز، المعروفة بـ "فانوس الله الصالح" بفضل مساحتها الشاسعة من النوافذ الزجاجية الملونة التي تتضمن أعمالاً للفنان اليهودي مارك شاغال، معتبراً إياها رمزاً مسكونياً للحوار بين الأديان، وأكّد أن "مستقبل أوروبا لا يكمن في التماثل، بل في انسجام الاختلافات، حيث يصبح جرح الماضي شقاً يتسلل منه النور".
وختم البابا لاوُن الرابع عشر القداس الإلهي موكلاً أبرشية مِتز وفرنسا إلى صلوات العذراء مريم وشفعاء المدينة، لتظل هذه الجماعة منارة رجاء تفيض بالنور والمحبة لأوروبا والعالم.









