الأسبوع الثالث للمجيء/أ - متى ٥: ١٠-١٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

١٠. طوبى للمضطهدين على البر فإن لهم ملكوت السموات. ١١. طوبى لكم، إذا شتموكم واضطهدوكم وافتروا عليكم كل كذب من أجلي، ١٢. افرحوا وابتهجوا: إن أجركم في السموات عظيم، فهكذا اضطهدوا الأنبياء من قبلكم.

الأسبوع الثالث للمجيء/أ - متى ٥: ١٠-١٢

 

١٠.  طوبى للمضطهدين على البر فإن لهم ملكوت السموات. 

١١. طوبى لكم، إذا شتموكم واضطهدوكم وافتروا عليكم كل كذب من أجلي، 

١٢. افرحوا وابتهجوا: إن أجركم في السموات عظيم، فهكذا اضطهدوا الأنبياء من قبلكم.

 

"طُوبَى لِلمُضطَهَدِينَ عَلَى الِبِّر فَإنَّ لَهُم مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ" (١٠-١١).

نسير إلى عيد الميلاد ونتأمل في الاضطهادات، في كل أنواع الشدائد التي تصيب الإنسان عامة والمسيحي خاصة، بسبب إيمانه.

الشدائد أمر طبيعي في حياة كل إنسان. أمراض. وجوع. وأنواع الفشل والإحباط. وأن يُضطَهَد المسيحي لأنه مسيحي. في القرون الأولى، كان القانون الروماني يقول: "لا يجوز للمسيحي أن يوجد". إن وُجِد يجب أن يموت. وكانت فعلًا اضطهادات دموية للمسيحيين، منذ القرن الأول وحتى بداية القرن الرابع سنة ٣١٣ لما آمن قسطنطين الكبير بالمسيح. واضطُهِد التلاميذ أيضًا في القدس نفسها، على يد شعبهم.

أنبأ السيد المسيح تلاميذه أن سيضطهدونكم. وسيجُرُّونكم إلى المحاكم، ومن يقتلكم سيظن أنه يقدم لله ذبيحة. وهكذا صار.

وقبل ذلك، نحن نؤمن بيسوع المسيح المصلوب. قال القديس بولس: لا أريد أن أعرف فيكم إلا يسوع، ويسوع المصلوب. سلك يسوع طريق الآلام ليمنح البشرية الحياة.

نحن أمام سر الألم. لماذا يا رب، بالآلام فديتنا؟ لماذا بالآلام يجب أن نمر؟ الله لا يُسأَل.

الله محبة، وليس هو سبب آلامنا. الإنسان سبب آلام الإنسان. وتألم يسوع حتى يصحح الإنسان، ويبعده عن الخطيئة، ويسير به إلى الحياة الوافرة.

        تألم يسوع ليعلِّمنا كيف نحوِّل آلامنا إلى مصدر حياة. هو جعل الصليب طريق القيامة وطريق الإنسان لجديد، الذي يعرف الله وأن الله محبة. حتى يجعل آلامه نفسها طريقًا إلى محبة الله ومحبة الإخوة، بالمغفرة. الألم المضني والموت نفسه طريق حياة، طريق شفاء، طريق الإنسان الجديد الذي يضم آلامه إلى آلام معلمه، عالمـًا أن ليس تلميذ أفضل من معلمه. ومن المعلم يتعلَّم التلميذ. تألم وجعل من الألم قيامة. مثله ومعه نقبل الألم ونجعله قيامة وحياة جديدة فينا، هنا على الأرض، وما بعد الأرض.

"طُوبَى لَكُم، إذَا شَتَمُوكُم وَاضطَهَدُوكُم وَافتَرَوْا عَلَيكُم كُلَّ كَذِبٍ مِن أَجلِي، افرَحُوا وَابتَهِجُوا: إنَّ أَجرَكُم فِي السَّمَوَاتِ عَظِيمٌ، فَهَكَذَا اضطَهَدُوا الأَنبِيَاءَ مِن قَبلِكُم" (١١-١٢).

هل يعني هذا أنَّ نصيبَ المسيحي هو فقط الألم والاضطهاد؟ كلا، بل نصيبه أيضًا، مثل كل الناس، الحياة الوافرة وفرح الميلاد وفرح حياة مثل كل إنسان. كلام يسوع هو تنبيه، وهو يعلِّمنا كيف نواجه الآلام، وكيف نحوِّلها إلى مصدر حياة، وإلى طريق إلى المحبة مثل محبة الله، فنجد السعادة التي هي من الله.

ربي يسوع المسيح، علِّمْني أن أواجه كل أنواع الألم، والشدائد في حياتي، معك، في ظل الصليب، حتى أعرف أن أحب بمثل حبك. آمين.

الاثنين ١٢/١٢/٢٠٢