لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُبْطِلَ الشَّريعَةَ أَوِ الأَنْبِياء - متى ٥: ١٧-١٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١٧ لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُبْطِلَ الشَّريعَةَ أَوِ الأَنْبِياء: ما جِئْتُ لِأُبْطِل، بَل لِأُكْمِل. ١٨الحَقَّ أَقولُ لَكم: لن يَزولَ حَرْفٌ أَو نُقْطَةٌ مِنَ الشَّريعَة حَتَّى يَتِمَّ كُلُّ شَيْء، أَو تزولَ السَّماءُ والأَرض. ١٩فمَن خالفَ وَصِيَّةً مِن أَصْغَرِ تِلكَ الوَصايا وعَلَّمَ النَّاسَ أَن يَفعَلوا مِثْلَه، عُدَّ الصَّغيرَ في مَلَكوتِ السَّمَوات. وأَمَّا الَّذي يَعمَلُ بِها ويُعَلِّمُها فذاكَ يُعَدُّ كَبيرًا في ملكوتِ السَّمَوات.

لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُبْطِلَ الشَّريعَةَ أَوِ الأَنْبِياء - متى ٥: ١٧-١٩

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٤٣ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).

"على اللهِ الَّذي بِكَلِمَتِه أُشيد، على اللهِ تَوَكَّلتُ فلا أَخاف، وما يَصنَعُ بِيَ البَشَر؟ طَوالَ النَّهارِ يُعَرقِلونَ أُموري، وجَميعُ أَفكارِهم فِيَّ إِلى الشَّرِّ مُتَّجِهَة" (مزمور ٥٦: ٥-٦). ارحمنا، يا رب. على اللهِ تَوَكَّلتُ. فلا أَخاف؟ كلا، يا رب، بل أنا خائف من قسوة الناس. أنا خائف من أسلحة الموت في أيديهم. خائف من إرادتهم لإبادة أهل غزة. في الواقع، " َطَوالَ النَّهارِ يُعَرقِلونَ أُموري، وجَميعُ أَفكارِهم فِيَّ إِلى الشَّرِّ مُتَّجِهَة". ربي، لو صِرتُ في فم الذئب، ولو صرتُ فريسة الموت، والدمار، ولو خِفْت، ومهما كثرت آلامي، إني أومن بك، وأضع فيك رجائي. ربنا أبانا، ستخلِّصنا، ستخلِّص غزة، ستخلِّص كل المضطهدين في هذه الأرض. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُبْطِلَ الشَّريعَةَ أَوِ الأَنْبِياء: ما جِئْتُ لِأُبْطِل، بَل لِأُكْمِل. الحَقَّ أَقولُ لَكم: لن يَزولَ حَرْفٌ أَو نُقْطَةٌ مِنَ الشَّريعَة حَتَّى يَتِمَّ كُلُّ شَيْء، أَو تزولَ السَّماءُ والأَرض. فمَن خالفَ وَصِيَّةً مِن أَصْغَرِ تِلكَ الوَصايا وعَلَّمَ النَّاسَ أَن يَفعَلوا مِثْلَه، عُدَّ الصَّغيرَ في مَلَكوتِ السَّمَوات. وأَمَّا الَّذي يَعمَلُ بِها ويُعَلِّمُها فذاكَ يُعَدُّ كَبيرًا في ملكوتِ السَّمَوات" (١٧-١٩).

لم يأت يسوع ليُبطِل بل ليكمِّل الشريعة. يسوع كلمة الله نفسه هو الشريعة. هو الصلاح، هو النور، وهو الذي يضع كل دقائق الشريعة في نور الله الخالق، في صلاحه وحُبِّه. هو الذي يجعل الأكل والشرب، والصيامات، وكل الممارسات التقوية، يجعل كل هذا شركة حياة مع الله أبي. الشريعة هي أن أعبد الله بالروح والحق. هي أن أحيا في حضرة الله، مع الله.

الشريعة كلها، الزواج وكل العلاقات بين الناس، كل هذا غايته أكثر من أعمال خارجية، غايته الحياة مع الله ومع إخوتي وأخواتي. كل هذا يلخَّص في الوصية الوحيدة: محبة الله والقريب.

الله قدوس. يحِبُّنا. ويسهر علينا. وعبادتنا ودياتنا هي جواب على حب الله. كل حياتي هي أن أحِبّ، وأتأمل في قداسة الله، وفي نوره، وأن أصير أنا نفسي مثل الله نورًا ومحبة. كل عمل، كل تقوى، هو التأمل، هو مع كوني في هذه الأرض وشرها وصلاحها، أن أغرق في نور الله ومحبته.

الله الخالق هو مصدر كل شريعة. هو الخير بالذات. قال يسوع المسيح: أنا الطريق والحق والحياة.

حياتي كل يوم، بحاجة إلى تنقية كل يوم. كل يوم أرتفع فوق نفسي، لأستقبل في نفسي نور الله أبي، وأعيش فيه ومعه. أنقِّي نفسي من كل عائق ممكن على الأرض، من كل انحراف ممكن في نفسي، من كل تكلُّسِ ممكن فيَّ.

طقوس وممارسات تقوية، وتلاوات، وصيامات، كل هذا جيد: كل هذا زمن مُعطًى لله، والله يبدِّلُه فيَّ إلى حياة، وإلى قدرة لرؤيته.

"فمَن خالفَ وَصِيَّةً مِن أَصْغَرِ تِلكَ الوَصايا وعَلَّمَ النَّاسَ أَن يَفعَلوا مِثْلَه، عُدَّ الصَّغيرَ في مَلَكوتِ السَّمَوات. وأَمَّا الَّذي يَعمَلُ بِها ويُعَلِّمُها فذاكَ يُعَدُّ كَبيرًا في ملكوتِ السَّمَوات".

كل عمل تقويّ يؤدي إلى الله. كل عمل، الصلوات، الصيامات، الليتورجيا، الأسرار، القداس في كل يوم... كل شيء يبقى، لكن ممتلئًا بالحياة، بحياة الله فيَّ، وبالحب لإخوتي وأخواتي. كل شيء فيَّ يصير نورًا وحياة. ومحبة. وشركة محبة مع الله أبي ومع كل إخوتي.

الصغير في ملكوت الله، هو الرافض لملكوت الله، هو الرافض لحب الله، ورافض لحب أبناء الله إخوتنا. والكبير هو الذي يترك الروح يرفعه إلى علُوّ الله، فيُحِبّ مثل الله.

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أفهم كل الشريعة التي جئت تعلِّمُني إياها، املأني بك، وبمحبة إخوتي. ربي يسوع المسيح، أعطني أن أكون كبيرًا بحبك أنت لي. آمين.

الأربعاء ١١ /٦/٢٠٢٥                              بعد أحد العنصرة/ السنة ج