بحضور دبلوماسي كندي وفنلندي.. مزارعو الطيبة يصلون إلى حقول الزيتون وسط تحركات للمستوطنين

الكاتب : الطيبة - سند ساحلية/ نبض الحياة –

شارك ممثل كندا لدى السلطة الفلسطينية، جراهام داتلز والسفيرة تاريا كانجاسكورتي من الممثلية الفنلندية، إلى جانب عشرات المتضامنين الفرنسيين والأميركيين، مزارعين فلسطينيين في بلدة الطيبة شرق رام الله، أمس الجمعة 16 تشرين الأول 2026، في الوصول إلى حقولهم وقطف الزيتون، فيما تواجد مستوطنون ومركبات وقطعان ماشية في محيط منطقة القطاف، وحلقت طائرة مسيّرة على ارتفاع منخفض فوق المشاركين، بالتزامن مع إفادات عن طرد مزارعين وسرقة محصول الزيتون في مناطق أخرى من أراضي البلدة.

بحضور دبلوماسي كندي وفنلندي.. مزارعو الطيبة يصلون إلى حقول الزيتون وسط تحركات للمستوطنين

وجاءت المشاركة الدبلوماسية بالتنسيق مع كنيسة البطريركية اللاتينية في الطيبة. وقال الأب بشار فواضله، كاهن الرعية: إن الكنيسة تعمل خلال موسم الزيتون على مساعدة المزارعين في الوصول إلى أراضيهم، ولا سيما المناطق التي بات الوصول إليها صعباً أو محفوفاً بالمخاطر بسبب وجود مستوطنين وبؤر استيطانية رعوية في محيط البلدة والاعتداءات المتكررة.

وأضاف أن مشاركة الدبلوماسيين والمتضامنين تهدف إلى مساندة الأهالي في الوصول إلى أراضيهم وقطف محصولهم بأمان.

قطعان المستوطنين وماشيتهم وطائرتهم المسيّرة

وخلال وجود الدبلوماسيين والمتضامنين في الأراضي الزراعية شرق الطيبة، حلقت طائرة مسيّرة (درون) على ارتفاع منخفض فوق المشاركين أثناء قطف الزيتون لنحو 15 دقيقة، وفق توثيق مصور لمركز "مراقب الأرض المقدسة" وصحفيين من منصة "نبض الحياة" الإعلامية كانوا في الموقع.

وقال مزارعون في المنطقة إن الطائرة أُطلقت من منطقة قريبة كان يتواجد فيها مستوطنون، إلا أنه لم يتسن التحقق بشكل مستقل من هوية الجهة التي كانت تتحكم بها.

وأظهرت صور من الموقع وجود مستوطنين في محيط منطقة القطاف، إلى جانب مركبة وعربة رباعية الدفع وقطيع من الماشية. وبقيت إحدى المركبات متوقفة على طريق زراعي قريب خلال تحليق الطائرة، فيما كان مستوطنان يرعيان الماشية في المنطقة المجاورة.

ولم يسجل اعتداء مباشر على المزارعين في المنطقة التي تواجد فيها الدبلوماسيون والمتضامنون، بحسب الرصد الميداني. لكن مزارعين وسكاناً محليين أفادوا بوقوع حوادث في مناطق أخرى من أراضي الطيبة خلال الفترة نفسها.

ففي الأراضي الزراعية غرب البلدة، قال سكان ومزارعون إن مستوطنين طردوا عاملين من بلدة دير جرير المجاورة كانوا يساعدون أصحاب أراض من الطيبة في قطف الزيتون، وفق ترتيب محلي يحصل بموجبه العاملون على حصة من المحصول مقابل عملهم.

كما أفاد مزارعون بأن مستوطنين هاجموا مزارعين في منطقة جبل المصيص وسرقوا زيتوناً كانوا قد جمعوه. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الحادثتين.

حوادث طرد وملاحقة واعتداء وسرقة للمحصول في مناطق أخرى

ويشير الرصد الميداني لطاقم "مراقب الأرض المقدسة" والصحفيين الموجودين في الموقع إلى فارق بين المناطق التي شهدت حضوراً دبلوماسياً وتلك التي لم يشملها هذا الحضور. ففي حين اقتصرت تحركات المستوطنين في محيط منطقة القطاف شرق الطيبة، حيث تواجد الدبلوماسيون، على التواجد قرب المنطقة، أفاد مزارعون وسكان بوقوع حوادث طرد وملاحقة واعتداء وسرقة للمحصول في مناطق أخرى لم تشهد حضوراً دبلوماسياً.

وتجري زيارات البعثات الدبلوماسية إلى الأراضي الزراعية بالتنسيق المسبق مع الجانب الإسرائيلي بشأن مناطق وجودها. وأثار توزع الحوادث خلال اليوم تساؤلات بشأن مدى معرفة المستوطنين بالمناطق التي يشملها هذا التنسيق، من دون توفر أدلة مستقلة تثبت حصولهم على معلومات بشأنه.

ويأتي ذلك في وقت تخضع فيه منطقة الطيبة لأمر عسكري إسرائيلي صدر في 23 تموز/يوليو 2026 ويصنفها منطقة عسكرية مغلقة حتى 4 تموز/يوليو 2027، ويحظر دخولها أو البقاء فيها من دون تصريح، مع استثناءات حددها الأمر، من بينها السكان الدائمون وقوات الأمن. ورغم ذلك، وثق "مراقب الأرض المقدسة" وصحفيون خلال موسم الزيتون وجود مستوطنين وتحركات لهم في أراض زراعية حول الطيبة.

اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية متواصلة وتعيق عملية قطف الزيتون

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وفي الطيبة، يقول مزارعون ومصادر وهيئات محلية إن الوصول إلى نحو 70% من الأراضي الزراعية، ولا سيما حقول الزيتون، أصبح شديد الصعوبة أو متعذراً في بعض المناطق بسبب انتشار البؤر الاستيطانية الرعوية ووجود المستوطنين حول البلدة، إلى جانب حوادث الاعتداء والترهيب وسرقة المحاصيل والمعدات الزراعية.

ومنذ بدء موسم قطف الزيتون الحالي، وثق مركز "مراقب الأرض المقدسة" ومصادر محلية عدة حوادث شملت، بحسب توثيقهم، منع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم وملاحقتهم وسرقة الزيتون المقطوف أو المحصول من الأشجار.

وتقع الطيبة، آخر بلدة فلسطينية مسيحية بالكامل في الضفة الغربية، شرق رام الله، وتحيط بها مساحات واسعة من حقول الزيتون التي تشكل مورداً اقتصادياً ومكوناً أساسياً من ارتباط السكان بأراضيهم